قوله عليه السلام : " الإجارة أحد معايش الخلق " 1 في مقام بيان طرق المعيشة التي هي
حلال وبها قيام أسواق المسلمين وتلك الطرق ممضاة من قبل الشارع ، فحال
" الإجارة أحد معايش الخلق " حال " أحل الله البيع " و " الصلح خير " و " العارية
مردودة " وأمثال ذلك من عناوين المعاملات .
الثاني : بناء على أن المعاطاة أيضا عقد - كما احتمله بعض وإن كان لا يخلو من
مناقشة بل إشكال - تشملها أدلة وجوب الوفاء بكل عقد ، وقدم تقدم تفسير ذلك في
بيع المعاطاة وقلنا التحقيق إنها ليست بعقد .
الثالث : قيام السيرة المستمرة في جميع أنحاء العالم على تحقق الإجارة
بالمعاطاة وبناء العقلاء من كافة الأمم على ذلك .
فإذا تحققت بالمعاطاة تشملها العمومات من الآيات والروايات التي تدل على
إمضائها وترتيب الأثر عليها ، فلا ينبغي أن يشك في صحة الإجارة المعاطاتية ولزوم
ترتيب أثر الإجارة الصحيحة عليها .
وأما أنها لازمة كالعقدية أم لا ؟ .
أقول : جميع أدلة اللزوم - خصوصا أصالة اللزوم في الملك - تجري فيها ما عدا
( أوفوا بالعقود ) 2 بناء على عدم كون المعاطاة عقدا كما اخترناه .
فالإجارة مطلقا - تحققت بالعقد أو بالمعاطاة - معاملة لازمة لا تنفسخ إلا
بالتقايل أو شرط الخيار كسائر العقود اللازمة .
نعم إذا ثبت الاجماع على عدم اللزوم في المعاطاة منها ، كما ادعي في البيع ،
فلابد من الخروج من مقتضى الاطلاقات والأدلة والقول بجوازها ما لم تلزم
بتصرفهما أو تصرف أحدهما فيما انتقل إليه .
هامش
( 1 ) تقدم ص 58 ، هامش رقم 4 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .