المتفاهم العرفي ، وجد ذلك العنوان في عالم الاعتبار التشريعي .
وأما إذا لم يكن المستعمل في الايجاب أو في جانب القبول ظاهرا في المعنى
المقصود لا بالوضع ولا بالقرينة لم يوجد ذلك المعنى في عالم الاعتبار التشريعي
وإن كان مقصودا ، لعدم كفاية القصد وحده ، بل لابد في وجوده أمرين :
القصد وإنشاء ما قصده بلفظ صريح فيه ، وإلا يلزم أحد الامرين : إما أن ما قصد لم
يقع ، أو أن ما وقع لم يقصد . وقد يكون كلا الامرين كما أنه لو قصد إجارة الدار
واستعمل لفظ البيع في مقام الانشاء وقال : " بعتك هذه الدار " فلا يقع بيعا ، لأنه لم
يقصد ، ولا إجارة ، لأنه وإن قصدها ولكن الذي أوقعه هو البيع ، فما قصد لم يقع وما
وقع لم يقصد .
وذلك لان آلة الايقاع في باب الانشاءات هو اللفظ الظاهر في المعنى الذي
يريد انشاءه ، إذ الانشاء بالاستعمال الصحيح ، وهو لابد وأن يكون إما باستعمال
اللفظ في معناه الحقيقي ، وإما باستعماله في غير ما وضع له ، ولكن مع القرينة
الصارفة والمعينة للذي يريد .
ولذلك وقع الخلاف في بعض التعابير ، كما إذا قال : " بعتك سكنى هذه الدار سنة
كاملة بكذا " هل تقع الإجارة أم لا ؟ من حيث ظهور البيع في نقل الأعيان وظهور
المنفعة في الإجارة .
نعم لو قال : " ملكتك سكنى هذا الدار سنة كاملة بكذا " كان ظاهرا في الإجارة ،
لأنه تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم ، وهذا عين الإجارة .
ثم إنه لا إشكال في وقوع الإجارة بالعقد ، إنما الكلام في وقوعها بالمعاطاة .
الظاهر أنه أيضا لا إشكال فيه لوجوه .
الأول : تحقق عنوان الإجارة بالمعاطاة فتشمله العمومات ، إذ لا شك أن
القواعد الفقهية — صفحة 63
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٣