تؤديه " 1 وحيث أن يد القابض بالعقد الفاسد ليست يد أمانة لا من قبل المالك كي
تكون أمانة مالكية ، ولا من قبل الله كي تكون أمانة شرعية ، تكون غير مأذونة ،
وهي إما غصب موضوعا أو حكما .
فما ذكره ابن إدريس قدس سره من أن المقبوض بالعقد الفاسد يجري مجرى الغصب
عند المحصلين 2 . لا يخلو من وجه . وقد فصلنا الكلام في شرح هاتين القاعدتين -
قاعدة " كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " 3 وقاعدة " وعلى اليد ما أخذت " 4
في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب .
وإجماله فيما نحن فيه : أنه لاشك في أن المستأجر بعد ما قبض العين
المستأجرة واستوفى منفعتها - كما إذا سكن الدار مثلا بالإجارة الفاسدة - فليست
يده على الدار يد أمانة مالكية ولا شرعية ، بل يد ضمان .
لا يقال : إذا كان المؤجر جاهلا بفساد الإجارة ، فيعطي ماله للمستأجر باعتبار
أن له الحق أن ينتفع بمنافع تلك العين المستأجرة ، فيعطيها بأن تكون أمانة عنده إلى
أن يستوفى من تلك العين جميع المنافع التي ملكها بالإجارة ، فيد المستأجر ليست
يدا عادية حتى يكون فيها الضمان ، بل ولاغير مأذونة ، لان المالك أعطاه وأذن بأن
يكون في يده ، غاية الأمر أن العقد فاسد لجهة من الجهات من فقد شرط أو جزء ، أو
وجود مانع في العقد أو في المتعاقدين أو في العوضين . هذا بالنسبة إلى نفس العين .
فإنه يقال : إن المؤجر وإن كان أعطاه بهذا الاعتقاد وأذن في الانتفاع به ، ولكن
أذنه للمستحق للاخذ والانتفاع ، فمن هو مأذون وهو المالك لم يعط ، ومن أعطى
ليس بمأذون ، فتكون يده يد ضمان . وبعبارة أخرى : ما تعلق به الاذن هو العين التي
هامش
( 1 ) تقدم ص 78 ، هامش 3 .
( 2 ) " السرائر " ج 2 ص 285 .
( 3 ) راجع ج 2 من هذا الكتاب .
( 4 ) راجع ج 4 ، من هذا الكتاب .