واحد منهما ما التزاما به - لاحد أمرين : إما لوجوب الوفاء بالعقد ، وإما لكون المالك
سلطانا على ماله الذي حصل بالعقد . وعند الامتناع من أحدهما يجبره الحاكم ، ولو
كان من الطرفين يجبرهما لو لم يكن الامتناع منهما إقالة .
فرع : في كل مورد كانت الإجارة فاسدة واستوفى المستأجر المنفعة كان
عليه أجرة المثل ، وذلك لأمور :
الأول : القاعدة المعروفة " كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " أو " كل عقد
يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " والأول أشمل لشموله العقود والايقاعات .
ومعنى الضمان كون الشئ بوجوده الاعتباري في العهدة والذمة ، لأنه بوجوده
الواقعي التكويني موجود في الخارج كسائر الجواهر والاعراض الخارجية ، وليس
من الموجودات في عالم الاعتبار التشريعي .
ولا فرق في هذا المعنى بين كون الضمان المسمى أو كونه ضمانا
واقعيا . غاية الأمر في الضمان المسمى يعينون مالية الشئ في مقدار معين ، وفي
الضمان الواقعي الذي في العهدة هو واقع ماليته إن كان قيميا ، ومثله إن كان مثليا .
فالضمان في الصحيح والفاسد بمعنى واحد ، غاية الأمر في المعاملات
الصحيحة حيث أنهم يعينون مالية العوض نقدا أو جنسا فيسمى بضمان المسمى ،
وأما في الفاسدة حيث لا تعيين في البين فيعبرون عنه بالضمان بدون قيد ، فبناء على
صحة هذه القاعدة كما شرحنا وأثبتنا صحتها في الجزء الثاني من هذا الكتاب ،
فحيث أن الإجارة الصحيحة فيها الضمان ففي الفاسد منها أيضا يكون الضمان ، غاية الأمر
في الصحيحة الضمان المسمى ، وفي الفاسدة الضمان الواقعي ، المثل في
المثليات ، والقيمة في القيميات .
والعمدة في مدرك هذا القاعدة هو قوله صلى الله عليه وآله : " وعلى اليد ما أخذت حتى
القواعد الفقهية — صفحة 113
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١١٣