العلامة ( 1 ) ، وجامع المقاصد ( 2 ) ، والشهيدان وابن إدريس ( 3 ) قدس سره بل ادعى الإجماع على
ذلك بعض الأعاظم . وقال الشيخ قدس سره في النهاية ( 4 ) وتبعه جمع : أنها لا تورث .
والمختار هو الأول ، لعموم المرسلة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله : " ما تركه الميت من حق
فهو لوارثه " ، ولا شك في أن الشفعة من الحقوق ، فتشملها عمومات أدلة الإرث .
وما ذكره الشيخ من أنها لا تورث مستند إلى ما رواه طلحة بن زيد ، عن جعفر ،
عن أبيه عليهما السلام ، عن علي عليه السلام قال : " لا شفعة لشريك غير مقاسم " . وقال : إن رسول
الله صلى الله عليه وآله قال : " لا يشفع في الحدود " . وقال صلى الله عليه وآله : " لا تورث الشفعة " ( 5 ) .
لكن هذه الرواية حيث أن راويها طلحة بن زيد وهو عامي لا يعتمد عليه ،
فليس مثل هذه الرواية قابلة لتخصيص عمومات الإرث بعد ما ثبت كونها من
الحقوق لأنها قابلة للإسقاط وقبول الإسقاط من أظهر خواص الحق ، فإذا ثبت أن
الشفعة حق ، وثبت أن كل حق مثل المال فهو لوارث الميت ويشملها عمومات
الإرث ، فالإنصاف أن تخصيص تلك العمومات بمثل هذه الرواية الضعيفة خارج عن
الجمع العرفي .
نعم الذي ينبغي أن يقال : إن طلحة بن زيد وإن كان عاميا - كما ذكره أصحاب
الرجال في كتبهم ( 6 ) - إلا أنهم وثقوه ، فلا مانع من تخصيص عمومات الإرث بها .
ولكن العمدة في وجه عدم صلاحيتها التخصيص العمومات بها إعراض الأصحاب
عنها وعدم العمل بها ، فعلى تقدير حجيتها في نفسها تسقط حجيتها بواسطة إعراض
هامش
1 . " مختلف الشيعة " ج 5 ، ص 367 .
2 . " جامع المقاصد " ج 6 ، ص 447 .
3 . " السرائر " ج 2 ، ص 392 .
4 . " النهاية " ص 425 .
5 . " الفقيه " ج 3 ، ص 78 ، باب الشفعة ، ح 3373 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 167 ، ح 741 ، باب الشفعة ،
ح 18 ، " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 325 ، أبواب الشفعة ، باب 12 ، ح 1 .
6 . " النجاشي " ص 207 ، رقم 550 ، " الفهرست " ص 86 ، رقم 362 .