تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كان هناك ثوب أبيض فتلفت قطعة منه ، فبانعدام تلك القطعة قهرا ينعدم البياض الذي كان حالا فيها لعدم بقاء معروضه ، وأما بياض سائر القطعات الباقية فلا وجه لانعدامه لعدم فناء موضوعه ، ومع الشك في سقوط هذا الحق عن الباقي كان الحكم هو البقاء بمقتضى الاستصحاب . وقد فصلنا صحة جريان هذا الاستصحاب في نظائر المقام في كتابنا " منتهى الأصول " ( 1 ) . ولكن ذهب المشهور إلى تخييره بين أخذ الباقي بتمام الثمن أو تركه فيما إذا كان التلف بآفة سماوية ، أو كان قبل المطالبة بالشفعة وإن كان بفعل المشتري ، بل ادعى في الغنية الإجماع على ذلك . ( 2 ) وما ذكرنا كان ما تقتضيه القواعد . ولكن عقد في الوسائل ( 3 ) بابا لتلف بعض المبيع قبل أن يأخذ بالشفعة ، ولم يذكر فيه إلا ما رواه علي بن محبوب عن رجل قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل اشترى من رجل نصف دار مشاع غير مقسوم ، وكان شريكه الذي له النصف الآخر غائبا ، فلما قبضها وتحول عنها تهدمت الدار وجاء سيل جارف فهدمها وذهب بها ، فجاء شريكه الغائب فطلب الشفعة من هذا فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ماله كملا الذي نقد في ثمنها ، فقال له : ضع عني قيمة البناء فإن البناء قد تهدم وذهب به السيل ، ما الذي يجب في ذلك ؟ فوقع عليه السلام : " ليس له إلا الشراء والبيع الأول إن شاء الله " ( 4 ) . وظاهر هذه الرواية سقوط حق الشفعة في مورد تلف بعض المبيع بآفة سماوية لقوله عليه السلام " ليس له إلا الشراء " أي ليس للشفيع إلا الشراء كسائر الأجانب ، لا الأخذ بالشفعة ، والبيع هو الأول أي بيع المالك للنصف المشاع لذلك المشتري الأجنبي ، أي
هامش
1 . " منتهى الأصول " ج 2 ، ص 452 . 2 . " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 591 . 3 . " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 323 ، أبواب الشفعة ، باب 9 . 4 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 192 ، ح 850 ، باب في الشركة والمضاربة ، ح 36 ، " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 323 ، أبواب الشفعة ، باب 9 ، ح 1 .
القواعد الفقهية — صفحة 204 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي