تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والبطلان فيما عداه ، فكذلك ها هنا يقال للشفيع الأخذ بالمقدار الباقي من المبيع بما يقابله من الثمن . فلا وجه لأن يقال له الأخذ بتمام الثمن ، لأن تمام الثمن كان عوض تمام المال المبيع ، لا عوض بعضه . ولا شك في أن الأخذ بالشفعة وإن لم يكن بيعا عرفا وشرعا ولكن هو بمنزلة البيع ومن المعاوضات ، والمعاوضة فيه تقع بين تمام المال وتمام الثمن وهي متضمنة لوقوع كل جزء من المبيع بإزاء جزء من الثمن إن لم يكن بين الأجزاء امتياز ، وإلا يقسط الثمن على الأجزاء بنسبة قيمة كل جزء إلى قيمة المجموع ، لا بنسبة مقداره إلى مقدار المجموع . فلو بقي الحق بعد تلف بعض المبيع كما هو المفروض مع أنه من المعاوضات ، فلا مناص إلا أن يقال بأن له حق الأخذ بالباقي بما يقابله من الثمن لا بتمام الثمن ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون تلف بعض المبيع بفعل المشتري أو بآفة سماوية . نعم لو كان التلف بفعل المشتري وكان بعد المطالبة التي هي الأخذ ، فيجب على الشفيع إعطاء جميع الثمن لأنه بنفس الأخذ صار ملكا للشفيع بإزاء تمام الثمن ، ويستحق الشفيع على المشتري بدل التالف من مثله أو قيمته على قواعد باب الضمان . ولكن هذه الصورة خارجة عن الفروض ومحل الكلام . وأما القول بسقوط الحق بالمرة ، فغاية ما يمكن أن يقال في وجهه أن الحق تعلق بمجموع المبيع الشخصي ، والمفروض أنه لم يبق لتلف بعضه . ولكن أنت خبير بأن هذا كلام ظاهري ، إذ الحق وإن تعلق بمجموع هذا المال الشخصي ولكن كل جزء منه صار متعلقا لهذا الحق في ضمن صيرورة تمامه متعلقا له ، فإذا تلف بعض أجزائه يبقى الباقي تحت تعلقه ، لعدم الدليل على سقوطه في سائر الأجزاء . وهذا الأمر الاعتباري الذي نسميه بالحق نظير الأعراض الخارجية ، فإنه إذا