تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مثل قبل الضمان . إلا أن الفرق بينهما أن قبل الضمان كانت الخمسمائة التي في ذمة كل واحد منهما هي التي كانت من ناحية الدين الأصلي ، والتي بعد الضمان هي التي كانت في ذمة صاحبه بالدين الأصلي وانتقل إلى ذمته بواسطة الضمان ، وإلا على كل حال ليس في ذمة كل واحد منهما إلا نفس ذلك المقدار الأول ، فليس له من كل واحد منهما مطالبة الألف على كل حال ، إلا على القول بأن حقيقة الضمان ضم ذمة إلى ذمة أخرى . لأنه لو كان كذلك فالدين الأصلي لكل واحد منهما لم ينتقل عن مكانه ، وذمة كل واحد منهما مشغولة به كما كانت ، وبواسطة الضمان وضم ذمته إلى صاحبه المديون أيضا بخمسمائة يستحق المحتال مطالبته به أيضا ، فيستحق مطالبة الألف من كل واحد منهما ، خمسمائة بواسطة الدين الأصلي ، وخمسمائة بواسطة ضمانه الذي يقتضي ضم ذمته إلى ذمة المديون . والشيخ قدس سره في المبسوط يصرح بهذا أم لا يمكن يستند إليه مثل هذا القول الذي قد صرح بأنه خلاف ما عليه الطائفة وهو قول مخالفينا . ولذلك وجه كلامه في الجواهر بأن مراده من قوله : " وكل واحد منهما ضامن لصاحبه " أي : كفيل ( 1 ) ومن المعلوم أن الكفالة - وهو الالتزام بإحضار من عليه الحق - لا يوجب انتقال ما في ذمة من عليه الحق إلى ذمة الكفيل ، فلا يبقى مجال لإشكال المختلف . ولكن الإنصاف أن عبارة المبسوط لا تلائم مع هذا التوجيه ، لأنه صرح في المفروض والمثل المذكور بعد قوله " إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد خمسمائة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه " بقوله : فإن للمضمون له أن يطالب أيهما
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 26 ، ص 181 .