منهما ، وهذا نحو إرفاق حصل من ناحية الحوالة .
وجوابه : أن حصول مثل هذه الإرفاقات لا تضر بصحة الحوالة إذا كانت واجدة
لشرائط الصحة التي تقدم ذكرها ، لشمول أدلة تشريعها لها .
ألا ترى أنه يجوز الإحالة على من هو املاء وأوفى من المحيل ، وإذا كان المحيل
صعب الوصول إليه فيحيل دائنه إلى طرف له محل شغل في السوق والوصول إليه في
كمال السهولة ، وتحصيل الدين أسهل منه بكثير عن المحيل .
نعم لو كانت الزيادة في نفس ما أحال به وهو الذي كان في ذمة المحيل ، فهو محل
الإشكال ، لما بينا أن حقيقة الحوالة عندنا تحويل ما في الذمة إلى ذمة شخص آخر
بالشرائط المتقدمة بلا زيادة . وأما اختلاف الأحوال في ناحية المحيل والمحتال والمحال
عليه فلا بأس به إن كانت واجدة لشرائط الصحة .
نعم ها هنا إشكال آخر أورده في المختلف ( 1 ) على ما قاله الشيخ قدس سره في المبسوط ،
فإنه أول من ذكر هذا الفرع بهذه الصورة في المبسوط على حسب اطلاعنا .
وخلاصته : أن رجوع المحتال إلى كل واحد منهما بتمام الألف في المثل المفروض إنما
يستقيم على مذهب من يقول بأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة . وأما بناء على ما هو المختار
عند الطائفة من أنه عبارة عن نقل ما هو في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فليس
له مطالبة كل واحد منهما بتمام الألف ، وذلك من جهة أن بضمان كل واحد منهما لصاحبه
ينتقل ما في ذمة صاحبه من الدين الأصلي إلى ذمة ذلك الضامن ، وهو في المثال
المفروض خمسمائة درهم .
فالنتيجة أن ما في ذمة كل واحد منهما يتبدل بما في ذمة الآخر وهو خمسمائة
درهم في المثال المذكور ، فبعد الضمان أيضا ليس في ذمة كل واحد منهما إلا خمسمائة
هامش
1 . " مختلف الشيعة " ج 5 ، ص 497 .