تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
منهما ، وهذا نحو إرفاق حصل من ناحية الحوالة . وجوابه : أن حصول مثل هذه الإرفاقات لا تضر بصحة الحوالة إذا كانت واجدة لشرائط الصحة التي تقدم ذكرها ، لشمول أدلة تشريعها لها . ألا ترى أنه يجوز الإحالة على من هو املاء وأوفى من المحيل ، وإذا كان المحيل صعب الوصول إليه فيحيل دائنه إلى طرف له محل شغل في السوق والوصول إليه في كمال السهولة ، وتحصيل الدين أسهل منه بكثير عن المحيل . نعم لو كانت الزيادة في نفس ما أحال به وهو الذي كان في ذمة المحيل ، فهو محل الإشكال ، لما بينا أن حقيقة الحوالة عندنا تحويل ما في الذمة إلى ذمة شخص آخر بالشرائط المتقدمة بلا زيادة . وأما اختلاف الأحوال في ناحية المحيل والمحتال والمحال عليه فلا بأس به إن كانت واجدة لشرائط الصحة . نعم ها هنا إشكال آخر أورده في المختلف ( 1 ) على ما قاله الشيخ قدس سره في المبسوط ، فإنه أول من ذكر هذا الفرع بهذه الصورة في المبسوط على حسب اطلاعنا . وخلاصته : أن رجوع المحتال إلى كل واحد منهما بتمام الألف في المثل المفروض إنما يستقيم على مذهب من يقول بأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة . وأما بناء على ما هو المختار عند الطائفة من أنه عبارة عن نقل ما هو في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فليس له مطالبة كل واحد منهما بتمام الألف ، وذلك من جهة أن بضمان كل واحد منهما لصاحبه ينتقل ما في ذمة صاحبه من الدين الأصلي إلى ذمة ذلك الضامن ، وهو في المثال المفروض خمسمائة درهم . فالنتيجة أن ما في ذمة كل واحد منهما يتبدل بما في ذمة الآخر وهو خمسمائة درهم في المثال المذكور ، فبعد الضمان أيضا ليس في ذمة كل واحد منهما إلا خمسمائة
هامش
1 . " مختلف الشيعة " ج 5 ، ص 497 .