الصدوق قدس سره عنه ( 1 ) .
فلا بد إما طرح هذه الرواية ، لعدم عمل الأصحاب بها وإعراض المشهور عنها .
أو توجيهها وتنزيلها على ما إذا ظهر إعساره حال الحوالة الذي كان مورد الاستثناء في
رواية منصور بن حازم ورواية أبي أيوب ، وحملها بعض على أن المراد من الإبراء فيها
قبول الحوالة ، ومن عدمه عدمه .
وخلاصة الكلام : أن ذمة المحيل بعد الحوالة تبرأ من دون توقفه على إبراء المحتال
إلا أنه لو ظهر فيما بعد أن المحال عليه كان معسرا حال الحوالة فللمحتال الخيار وحق
حل العقد وفسخه .
فرع : يجوز ترامى الحوالات ، وهو عبارة عن إحالة المحال عليه المال الذي
اشتغلت ذمته به بواسطة الحوالة إلى رجل آخر ، وهكذا الحال في المحال عليه الثاني
يجوز أن يحيل ما في ذمته بواسطة الحوالة الثانية إلى ثالث ، وهكذا غير واقف إلى
حد بحيث أن يقال لا يجوز إحالة المحال عليه على غيره .
ووجه ذلك : أن المحال عليه يصير مديونا للمحتال ، ولكل مديون أن يحيل دينه
إلى شخص آخر ، خصوصا فيما إذا كان ذلك الآخر مديونا له بمثل دينه جنسا وقدرا ،
فتشمله إطلاقات أدلة تشريع الحوالة ، فلا معنى لوقوفه عند حد .
ثم إن ترامى الحوالات قد يكون مع وحدة المحال عليه وتعدد المحتال ، وقد يكون
بالعكس .
فالأول : كما إذا أحال المديون لعمرو دينه على زيد مثلا ، فيصير زيدا مديونا
لعمرو ، فلو كان عمرو مديونا لشخص بمثل ماله على زيد ، فيجوز أن يحيل ذلك الرجل
هامش
1 . تقدم في ص 129 ، رقم ( 2 ) .