تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عليه بصرف القبول ولو كان قبل أدائه إلى المحتال ، أم لا يجوز إلا بعد أدائه له ؟ مقتضى القواعد جواز رجوعه إليه ولو قبل أدائه ، وذلك من جهة ما قلنا إن مقتضى صحة الحوالة على البرئ هو انتقال المال الذي كان في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ولكن بعوض مثله في ذمة المحيل . ونتيجة مثل هذه الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه للمحتال واشتغال ذمة المحيل للمحال عليه ، وهذا الاشتغالان يحصلان بمحض قبول المحال عليه البرئ ولو لم يؤد المحال عليه بعد ، ولازم ذلك صحة رجوعه إلى المحيل قبل الأداء ، لأن المحيل مديون له بعد قبوله . ولذلك ليس للمحتال الرجوع إلى المحيل بعد أن أحاله على شخص برضاه وقبول ذلك الشخص ، إلا أن يظهر كونه معسرا حال الحوالة مع جهل المحتال بذلك . وقد تقدم في الفرع السابق الأمر لو كان كذلك - أي كان معسرا حال الحوالة - فللمحتال فسخ العقد ، فلو فسخ بعد علمه بإعسار المحال عليه لا يبقى في ذمة المحيل شئ كي يرجع المحال عليه إليه . اللهم إلا أن يقال : إن اشتغال ذمة المحيل للمحال عليه بعد أدائه لا بعد قبوله للحوالة . ولكن أنت خبير بأن لازم هذا الكلام أحد أمرين ، كلاهما باطلان : أحدهما : عدم اشتغال ذمة المحال عليه بصرف قبوله وتمامية أركان عقد الحوالة . وهذا خلاف مقتضى عقد الحوالة . أو يقال بأن اشتغال ذمة المحال عليه يكون بلا عوض . وهذا أيضا مناف لما هو المفروض والمتسالم عليه في باب عقد الحوالة ، من أن انتقال الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ليس مجانا وبلا عوض . فلا بد وأن يقال بأن ذمة المحيل تبرأ عن حق المحتال بالحوالة بعد قبول المحال عليه فيما إذا كانت الحوالة برضاء المحتال الذي هو طرف عقد الحوالة وهو القابل بعد