ولرواية عقبة بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يحيل الرجل
بالمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي ، أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضى ؟
قال عليه السلام " لا " ( 1 ) .
وأما عكس هذا ، أي لو كان المحال عليه معسرا حال الحوالة مع جهل المحتاج
بالحال ، فتجدد له اليسار فهل للمحتال الخيار أم لا ؟
الظاهر بقاء الخيار الثابت له قبل تجدد اليسار ، إذ لا شك في ثبوت الخيار له
بواسطة إعساره حال الحوالة وإن كان لا يعلم بهذا الثبوت .
وذلك لأن ثبوت الخيار تابع لموضوعه الواقعي ، ولا تأثير للعلم به في ثبوته ،
فالحكم بعدم هذا الخيار وسقوطه لا بد وأن يكون مستندا إلى سبب للسقوط ، وليس
ما يحتمل أن يكون سببا إلا تجدد اليسار ، وهو لا يمكن أن يكون ، لأن موضوع هذا
الخيار هو الإعسار حال العقد لا الإعسار الدائم ، وتجدد اليسار لا يرفع الإعسار حال
العقد ، فالموضوع باق فكذلك حكمه ، مع أنه على فرض حصول الشك في بقائه يكون
مجرى للاستصحاب .
وأما القول بأن ملاك حكم الشارع بالخيار هو عدم تضرر المحتال بلزوم العقد
بواسطة عدم إمكان استيفاء المحتال لحقه ، فإذا ارتفع بواسطة تجدد اليسار فلا خيار ،
فاستحسان لا يجوز استكشاف حكم الشرعي به .
ثم إن المراد بالإعسار هو أن لا يكون عنده ما يوفى به دينه زائدا على مستثنيات
الدين .
فرع : البرئ المحال عليه هل يجوز له أن يرجع إلى المحيل بالمال الذي أحاله
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 212 ، ح 510 ، باب في الحوالات ، ح 6 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 159 ،
أبواب الضمان ، باب 11 ، ح 4 .