تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فكما أن الحديث الشريف يشمل وقوع الأيدي المتعددة على الأموال المتعددة كذلك يشمل الأيدي المتعددة إن وقعت على مال واحد . وذلك من جهة أن المناط في تعدد الضمان تعدد اليد ، إذ هو موضوع الحكم بالضمان على نحو القضية الحقيقية ، فتنحل إلى قضايا متعددة حسب تعدد أفراد موضوعها الذي هي اليد ، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقية ، ولا دخل في تعدد ما تقع عليه اليد في الحكم بالضمان ، فإذا صارت الأيدي كل واحدة منها موضوعا مستقلا للضمان ، فمن آثار ذلك جواز رجوع المالك إلى كل واحدة منها . نعم إذا رجع إلى إحديهن وأخذ منها المثل أو القيمة - في صورة تلف المغصوب - فليس له الرجوع إلى غيره من الأيدي ، لأنه لم يكن له إلا مال واحد وقد قبضه . نعم المقبوض منه إن لم يكن هو الذي صار عنده التلف واستقر عليه فله أن يرجع إلى كل واحدة من الأيدي اللاحقة لو لم يكن غارا لها . وسيظهر وجهه إن شاء الله تعالى . نعم هاهنا إشكال : وهو أن المال الواحد كيف يمكن أن يكون مضمونا بضمانات متعددة في عرض واحد ؟ فإن تدارك المال الواحد من شخصين مستقلا بمعنى أن يكون على كل واحد منهما رد تمام هذا المال بتمامه غير ممكن ، فكما أن وجود شخص مال واحد في الخارج بتمامه عند شخص ، وكذلك بتمامه عند شخص آخر في نفس ذلك الزمان لا يمكن - وإلا يلزم أن يكون الواحد اثنين وهو محال - فكذلك وجوده في عهدة اثنين في عالم الاعتبار - بحيث يكون تفريغ ما في ذمته يصدق عليه أنه أداؤه - لا يمكن ، لأنه لا يعقل أن يكون للشئ الواحد أدائين في عرض واحد لما قلنا أنه مستلزم لان يكون الواحد اثنين وهو محال . وقد صححه صاحب الكفاية قدس سره في حاشيته على مكاسب شيخنا الأعظم قدس سره
القواعد الفقهية — صفحة 98 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي