والعين ملكا للضامن الغاصب فارتفاع التعذر لا تأثير له في ارتفاع هذه المعاوضة ،
فإذا ارتفع التعذر لا يجب رد العين بناء على المعاوضة خلافا لشيخنا الأستاذ قدس سره حيث
قال بوجوب رد العين بعد ارتفاع التعذر حتى على مبنى المعاوضة . ( 1 )
السابع : هل تعذر الرد بواسطة أنه موجب لتلف مال محترم أو نفس محترمة -
كالخيط الذي خيط به ثوب أو جرح حيوان أو إنسان -
في حكم التعذر العقلي
والعرفي أم لا ؟ وكذلك الكلام فيما تعذر رده بواسطة الخلط أو المزج ؟
فنقول : أما مسألة الخيط المذكور وما يشبهه - مما يؤدي رده إلى تلف حيوان أو
مال محترم - فإن كان يؤدي إلى تلف حيوان محترم فلا يجوز للمالك مطالبته قطعا ،
لعدم جواز إتلاف الحيوان المحترم سواء أكان إنسانا أو غير إنسان ، فيكون كالتعذر
العقلي ، لان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا .
وإن كان يؤدي إلى تلف مال آخر كالثوب مثلا أو الخشب الذي استعمل في
البناء ، أو اللوح في السفينة الموجودة في الساحل فارغة عن الراكب وأمثال ذلك فإن
كان ذلك المال الذي يتلف برد العين المغصوبة لنفس الغاصب فقد يقال بوجوب رده ،
لعدم احترام ماله ، لأنه بنفسه هتك احترام ماله ، وأوجد سبب إتلافه ، وأضر بنفسه .
ولكن الانصاف أن الالتزام بهذا مشكل ويأباه الذوق الفقهي ، خصوصا إذا كان
موجبا لضرر مالي عظيم كما إذا كان المغصوب خشبة وضعها الغاصب في أساس
بنائه ، بحيث يكون ردها موجبا لهدم ذلك البنيان العظيم .
فالأولى أن يقال بأنه في حكم التلف إن كان التعذر دائميا ومورد بدل الحيلولة
إن كان موقتا كما هو كذلك في بعض صور المسألة .
وأما إن كان ذلك المال لغير الغاصب ، فلا شك في أنه لا يجوز إتلافه فيكون
بحكم التالف بلا كلام ، وعلى الغاصب رد مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا إن
هامش
( 1 ) الأستاذ النائيني في ( المكاسب والبيع ) ج 1 ص 386 في بدل الحيلولة .