تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والمراد من الطولية أن يكون اللاحق ضامنا لما يؤدى السابق ، فالمالك له الرجوع إلى أي واحد من العادين . فإذا رجع إلى بعضهم فليس لذلك البعض الرجوع إلى السابق ، لان السابق ليس ضامنا لذلك البعض اللاحق له . نعم له أن يرجع إلى لا حقه بناء على أن اللاحق يضمن لما يؤدى اليد السابقة . وأما وجه جواز رجوع المالك إلى كل واحد من الأيدي المتعاقبة - مع ما عرفت أن ضمان الجميع عرضا - أي كل واحد منهم يكون ضامنا لتمام ذلك المال الواحد - محال - هو أن كل واحدة منها ضامن ولكن طولا لا عرضا . بيان ذلك : أن اليد الأولى والغاصب الأول ضامن لنفس المالك ابتداء بنفس المال المغصوب ، بمعنى أن نفس المال بوجوده الاعتباري في عهدته كما بينا مفصلا . واليد الثانية - أي : الغاصب الثاني - ضامن للعين المضمونة بما هي مضمونة أي العين التي في ذمة الضامن الأول . وبعبارة أخرى : المال الذي صار مغصوبا ووقع تحت اليد العادية يكون في ذمة الغاصب بما له من الصفات والخصوصيات تكوينية أم اعتبارية . ولكن ما يقع تحت اليد الأولى ليس إلا نفس العين بصفاتها التكوينية فقط ، وفي اليد الثانية تقع العين تحتها بما هي مضمونة ، ففي اليد الثانية يزيد على ما وقع تحت اليد الأولى صفة اعتبارية وهي كونها في ذمة الغاصب الأول . فكما أن لو كان للعين صفة خارجية تضمن اليد الواقعة عليها تلك الصفة الخارجية كذلك تضمن الصفة الاعتبارية لو كانت لها . وحيث أن العين المغصوبة تكون في ذمة الغاصب الأول ففي الغصب الثاني تكون ذات العين مع صفة كونها في ذمة الغاصب الأول في ذمة الغاصب الثاني . وهكذا الحال لو وقع المال تحت يد ألف غاصب ، فما يقع تحت يد الغاصب الأخير ليس هي العين الخارجية فقط ، بل العين الخارجية مع كونها في ذمة تسعمائة وتسعة
القواعد الفقهية — صفحة 100 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي