قيمة مجموع الممتزجين ، لا في نفس الممتزجين كي لا يلزم الرباء .
وإن كان المزج بفعل الغاصب وكان مع ماله ، فإن كان مال الغاصب هو الأردأ
فتحصل الشركة في العين بنسبة مقدار ماليهما كي لا يلزم الرباء ، ولكن على الغاصب
تفاوت القيمة التي حصلت في المغصوب .
وأما إن كان مال الغاصب هو الأجود فأيضا تكون الشركة بنسبة مقدار المالين
كي لا يلزم الرباء ، فالزيادة التي حصلت في قيمة مال المغصوب رزق رزقه الله ، كما أن
النقصان التي حصلت في قيمة مال الغاصب لا يضمنه أحد ، لأنه بفعل نفسه .
وأما إن كان مع مال الغير ، فإن كان المغصوب أجود فالزيادة التي حصلت في
مال ذلك الغير رزق رزقه الله ، والنقصان الذي حصل في المغصوب يضمنه الغاصب ،
لأنه بفعله . وأما الشركة في العين فبنسبة مقدار المالين على أي حال كي لا يلزم الرباء .
وأما لو كان المالان متساويين وكانا من جنس واحد - كما هو المفروض - ففي
جميع صور المسألة تكون الشركة بنسبة مقدار المالين ، سواء أكان الخلط والمزج بفعل
الغاصب أو بفعل غيره ، أو كان من باب الاتفاق ولم يكن بفعل أحد ، لا أحد المالكين
ولا غيرهما .
الثامن : كل ما ذكرنا فيما تقدم كان راجعا إلى المغصوب أو المقبوض بدون إذن
المالك تحت يد واحدة . وأما لو تعاقبت الأيدي الغاصبة - أو غير المأذونة على مال
الغير - فلا شك في أن كل واحدة من تلك الأيدي تضمن المال الذي وقع تحت
سيطرتها ، وللمالك أن يرجع إلى أية واحدة منها إذا شاء ، وإذا رجع إلى اليد السابقة
وأخذ منها فلها أن ترجع إلى اللاحقة من تلك الأيدي .
أما الأول - أي : ضمان كل واحدة من الأيدي المتعاقبة على ذلك المال الواحد -
فلهذه القاعدة أي قوله صلى الله عليه وآله : ( وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه ) .
فمفاد هذا الحديث الشريف جعل الضمان لكل يد عادية بطور القضية الحقيقية ،
القواعد الفقهية — صفحة 97
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٧