تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فرع آخر : وهو أنه لو توضأ بماء الغير بدون إذن مالكه جهلا بكونه غصبا ، وبناء على صحة الوضوء بالماء المغصوب جهلا بالموضوع ، فلو علم بالغصبية بعد تمام الغسلتين ووصول النوبة إلى المسح فذلك الماء حيث صار تالفا بسبب التوضي به - وفرضنا أن المتوضي أعطى البدل ، فعلى تقدير كونه من باب المعاوضة القهرية - يجوز له أن يمسح ببلة ذلك الوضوء حتى مع منع المالك ، لأنه خرج عن ملكه بإعطاء البدل ، فهو أجنبي عن هذه البلة . وأما إن لم يكن من باب المعاوضة القهرية بل كان صرف غرامة - كما رجحنا - فحق الاختصاص باق للمالك ، فبدون إذنه لا يجوز له أن يمسح بتلك البلة إلا بناء على ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من إنكار كون تلك البلة مما تقبل حق الاختصاص أيضا ، لعدم الانتفاع بها إلا بالنسبة إلى من هي في يده . ( 1 ) وهذا كلام عجيب . الرابع : هل للغاصب إلزام المالك بأخذ البدل وإن امتنع يرفع أمره إلى الحاكم أم لا ؟ الظاهر أنه بناء على ما ذكرنا في معنى الحديث الشريف من أنه يدل على اشتغال ذمة الضامن بالجهات الثلاث التي في العين ، فكل واحد من المالك والغاصب إلزام الآخر بدفع البدل . أما المالك فواضح ، لان له في ذمته الجهات الثلاث ، فبعد تعذر إحدى الجهات وهي الخصوصية الشخصية ، فله المطالبة بالجهتين الباقيتين وإلزام الغاصب بدفعهما ، ويجوز له أن لا يطالب بحقه ، فإن هذا حق له لا عليه .
هامش
( 1 ) الأستاذ النائيني في ( الكسب والبيع ) ج 1 ص 393 ، في بدل الحيلولة .