الأدلة العامة ، وأيضا لم يكن إطلاق مقامي في البين ، وإلا لا تصل النوبة إلى الأصول
العملية .
وأنت خبير بأن كلما ذكرنا صرف فرض ، وإلا من الواضح أن الرضاع بماله من
المفهوم العرفي أخذ موضوعا للحكم الشرعي ، ومعلوم أن الشارع بصدد بيان تمام ما
له دخل في الحرمة ، وعلى فرض عدم تمامية هذين لا إشكال في وجود الاطلاق
المقامي ، فلا تصل النوبة إلى الأصول العملية في الشبهة الحكمية أصلا .
ولكن مع ذلك لو فرضنا الوصول إلى تلك المرتبة فربما يتوهم جريان حديث
الرفع لرفع شرطية ما هو مشكوك الشرطية للرضاع المحرم ، أو جزئية ما هو مشكوك
الجزئية . أو قيدية كل ما يحتمل أن يكون قيدا .
وفيه : أن حديث الرفع وإن كان يجري لرفع جزئية مشكوك الجزئية وشرطية
مشكوك الشرطية - كما حققناه في الأصول - إلا أنه حيث كان في مقام الامتنان فلا
يجري إلا
في ما كان في رفعه منة على الأمة ، وهاهنا جريانه ضد الامتنان ، لأنه يلزم
أولا من جريانه ثبوت الحرمة حتى في فاقد المشكوك الشرطية وفي فاقد المشكوك
الجزئية . وثانيا أن كون الفاقد موضوعا مشكوك ، وإثباته بإجراء حديث الرفع من
الأصل المثبت .
وأما جريانه في مشكوك الموضوعية بأن يقال : موضوعية مشكوك الموضوعية
غير معلوم ، فمرفوع ، فعلى فرض صحته ينتج عكس المقصود ، لان مشكوك
الموضوعية هو الفاقد لذلك الجزء أو الشرط المشكوك فينتج مدخلية المشكوك في
الموضوع وشرطيته له .
وأما استصحاب عدم جزئية جزء المشكوك ، أو شرطية شرط المشكوك فليس
له حالة سابقة ، والعدم المحمولي مثبت بالنسبة إلى الآخر النعتي .
وأما استصحاب عدم تحقق ما هو الموضوع للتحريم عند الشارع بالمعنى العدم
القواعد الفقهية — صفحة 334
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٤