النعتي ليس له حالة سابقة ، والعدم المحمولي وإن كان لا مانع من جريان لكن مثبت .
وأما استصحاب عدم الحرمة - بأن يقال : بأن هذه المرأة لم تكن محرمة على هذا
الولد قبل أن يرتضع منها عشر رضعات ، وبعد ارتضاعه منها هذا المقدار نشك في
التحريم أو حصول الأمومة مثلا ، فنستصحب عدم تحققهما أي التحريم والأمومة مثلا
فلا بأس به .
وأما ما ربما يتوهم : من أنها قبل وقوع العقد عليها كانت أجنبية ومحرمة عليه
لأنها أجنبية وبعد العقد نشك في حصول الزوجية وحلية الوطي وسائر آثار
الزوجية مثلا فنستصحب تلك الحرمة ، أو عدم حصول الزوجية ، أو عدم تلك الآثار .
ففيه : أن الاستصحاب الأول حاكم على هذا الاستصحاب ، لأن الشك في بقاء
عدم الزوجية - وكونها أجنبية - مسبب عن صيرورتها بهذا المقدار من الرضاع - مثلا
- معنونة بأحد العناوين المحرمة ، وبعد جريان الاستصحاب في عدم حصول أحد هذه
العناوين لا يبقى مجال لهذا الشك أصلا ويرتفع تعبدا ، وهذا معنى الحكومة . هذا كله
في الشبهة الحكمية .
وأما الشبهة الموضوعية المصداقية أي : الثاني من قسمي الشبهة ، فإن لم يكن
أصلا موضوعيا في البين ينقح موضوع المشتبه ، ووصلت النوبة إلى الأصل الحكمي ،
وذلك لان الأصول الجارية في الموضوعات حاكمة على الأصول الجارية في
أحكامها ، فمقتضى الأصل الحكمي هي حلية المرأة المشتبهة حليتها وحرمتها ، وهو
قوله عليه السلام : ( كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه ) ( 1 ) .
إلا أن يقال بعدم جريان أصالة الحل في مثل هذه الشبهة أيضا
لاهتمام الشارع
بحفظ الاعراض وباب الفروج والدماء .
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ص 313 باب النوادر ( من كتاب المعيشة ) ح 40 ، ( تهذيب الأحكام ج 7 ص 226 ح
989 باب من الزيادات ح 9 ، ( وسائل الشيعة ) ج 12 ص 60 أبواب ما يكتسب به باب 4 ح 4 .