الشروط في ضمنه أم لا ؟
وقد عرفت أن بعضها خارج عن محل الخلاف تخصصا لا تخصيصا ، وعمدة ما
هو داخل في محل الخلاف هو الشرط الذي مخالف للكتاب والسنة ، فإذا باع أو أجار
أو أعار أو رهن أو اقترض أو أودع أو صالح أو وكل ، أو أي عقد من العقود المذكورة
في أبواب المعاملات وشرط شرطا مخالفا للكتاب والسنة يكون محلا للخلاف .
وبناء على ما اخترناه في هذه القاعدة الشرط فاسد لا يجب الوفاء به ، ولكن لا
يكون مفسدا لذلك العقد الذي وقع فيه . نعم في خصوص عقد النكاح ادعى بعضهم خروجه عن محل الخلاف ، لورود أخبار كثيرة تدل على عدم فساد عقد النكاح
بالشرط المخالف للكتاب والسنة ( 1 ) ، مع دلالتها على أن ذلك الشرط فاسد لا يجب
العمل به ، وقد عرفت أن تلك الأخبار كانت من جملة ما استدلنا بها على عدم
الافساد .
الأمر السادس : في أنه هل يأتي هذا الخلاف في الايقاعات أم لا ؟ مثلا : لو أعتق
عبده ، أو طلق امرأته وشرط عليهما شرطا مخالفا للكتاب والسنة فهل يوجب ذلك
الشرط بطلان ذلك العتق وذلك الطلاق أم لا ؟
ربما يقال بعدم دخول الشرط في الايقاعات مطلقا ، سواء أكان شرطا صحيحا
أو فاسدا ، وذلك من جهة أن الشرط لا بد وأن يكون بين اثنين ، والايقاع ليس بين
اثنين ، بل هو متقوم بواحد ، فهو يعتق عبده من دون اطلاع أحد لا العبد ولا غيره ،
أو يطلق زوجته من دون إخبارها . وأما لزوم كونه بحضور شاهدين عدلين ، فهو من
باب الاشهاد ، لا أن الطلاق بين المطلق وبينهما .
وفيه أولا : أنهم يقولون بجواز اشتراط خدمة مدة في عتق عبده .
وثانيا : قوله : ( إن الشرط لا بد وأن يكون بين اثنين ) إن كان مراده أنه لا بد من
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 199 هامش رقم ( 1 ) .