تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فساد العقد . وهذا كان منشأ تفصيل ابن المتوج البحراني بأن الشرط الفاسد مفسدا للعقد ، إلا فيما إذا كان جهة فساد الشرط لغويته وعدم تعلق غرض العقلاء به ، فإن العقد لا يفسد به ( 1 ) ، لان وجود ذلك الشرط وعدمه سواء ، فلا يؤثر في العقد . وأنت خبير بأن خروج هذا القسم أيضا من قبيل التخصص لا التخصيص ، لان أدلة وجوب الوفاء بالشرط منصرفة عن مثل هذه الشروط . نعم في باب النكاح ورد الدليل على أن بعض الشروط الفاسدة - كشرط عدم التزويج والتسري عليها - لا يوجب فساد عقد النكاح وقلنا إن تلك الروايات الواردة في باب النكاح مما تدل على أن الشرط الفاسد لا يفسد العقد . ( 2 ) وقد ظهر لك مما ذكرنا أن التفاصيل في هذه المسألة لا وجه لها ، وأنه ينبغي أن تحرر المسألة ذات قول بالافساد مطلقا ، وقول بعدمه مطلقا كما هو المختار ، وأما الموارد التي صارت سببا لتلك التفاصيل فهي خارجة عن تحت القاعدة تخصصا . الأمر الخامس : في بيان موارد جريان هذه القاعدة ، فنقول : تجري هذه القاعدة في جميع العقود ، فإذا باع شيئا وشرط عليه شرطا مخالفا للكتاب والسنة أو لمقتضى أصل العقد - لا مقتضى إطلاقه - أو لم يكن مقدورا ، أو لم يكن مما فيه غرض عقلائي ، أو كان مجهولا أو كان مستلزما للمحال ، أو لم يكن منجزا أو لم يلتزم به في متن العقد فمثل هذه الشروط لا يجب الوفاء بها قطعا لا كلام فيه . وقد بينا جميع ذلك في شرح قاعدة : ( المؤمنون عند شروطهم ) مع وقوع الخلاف في بعضها . إنما الكلام في أن هذه المذكورات توجب فساد ذلك العقد الذي وقعت هذه
هامش
( 1 ) الشيخ الأنصاري في ( كتاب المكاسب ) ص 287 حكى عن ابن المتوج . ( 2 ) تقدم راجع ص 195 - 198 .