تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في صحة عبادة لكان تعبدا يجب الالتزام ، ولكنه ليس في البين إلا حديث رفع القلم ( 1 ) ، وحديث أن عمده خطأ ( 2 ) ، ورواية أن جواز أمره موقوف على الاحتلام - أي البلوغ ( 3 ) - وقد عرفت الحال في هذه الأحاديث . فالأقوى جواز استيجاره للعبادات التي يمكن النيابة فيها ، وإن الأحوط تركها ، خروجا عن مخالفة جمع كثير من أعاظم الفقهاء قدس سرهم . وأما نذره أن يفعل ما هو عبادة غير مالي فأيضا بناء على مشروعية عباداته ، فبمقتضى القواعد الأولية ينبغي أن يقال بصحته ، ولكن لا قائل بها ، بل الظاهر انعقاد الاجماع على اشتراط البلوغ في صحة النذر . مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إن من لوازم صحة النذر وجوب الوفاء به ، لقوله تعالى : ( ويوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) ( 4 ) فإذا لم يكن وجوب الوفاء في مورد فلا يصح النذر في ذلك المورد ، لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم المساوي . ولكن يمكن الجواب عن هذا بأن النذر لازمه أن يمكن الوفاء به ، ولذلك لا يجوز نذر ما لا يقدر عليه ، كما إذا نذر أن يحج ماشيا مع عدم قدرته على ذلك . وأما وجوب الوفاء ، فهذا من الأحكام الشرعية التي رتب الشارع عليه ، فمن الممكن أن يرفع الشارع هذا الحكم رأفة وامتنانا في بعض الموارد ، فالعمدة في وجه بطلان نذر الصبي غير البالغ هو الاجماع لا غير . والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 112 هامش رقم ( 3 ) . ( 2 ) تقدم راجع ص 118 هامش رقم ( 2 ) . ( 3 ) تقدم راجع ص 118 هامش رقم ( 1 ) . ( 4 ) الدهر ( 76 ) : 7 .
القواعد الفقهية — صفحة 123 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي