في صحة عبادة لكان تعبدا يجب الالتزام ، ولكنه ليس في البين إلا حديث رفع القلم ( 1 ) ،
وحديث أن عمده خطأ ( 2 ) ، ورواية أن جواز أمره موقوف على الاحتلام - أي البلوغ ( 3 ) -
وقد عرفت الحال في هذه الأحاديث .
فالأقوى جواز استيجاره للعبادات التي يمكن النيابة فيها ، وإن الأحوط تركها ،
خروجا عن مخالفة جمع كثير من أعاظم الفقهاء قدس سرهم .
وأما نذره أن يفعل ما هو عبادة غير مالي فأيضا بناء على مشروعية عباداته ،
فبمقتضى القواعد الأولية ينبغي أن يقال بصحته ، ولكن لا قائل بها ، بل الظاهر انعقاد
الاجماع على اشتراط البلوغ في صحة النذر .
مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إن من لوازم صحة النذر وجوب الوفاء به ، لقوله
تعالى : ( ويوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) ( 4 ) فإذا لم يكن وجوب
الوفاء في مورد فلا يصح النذر في ذلك المورد ، لانتفاء الملزوم بانتفاء اللازم المساوي .
ولكن يمكن الجواب عن هذا بأن النذر لازمه أن يمكن الوفاء به ، ولذلك لا يجوز
نذر ما لا يقدر عليه ، كما إذا نذر أن يحج ماشيا مع عدم قدرته على ذلك .
وأما وجوب الوفاء ، فهذا من الأحكام الشرعية التي رتب الشارع عليه ، فمن
الممكن أن يرفع الشارع هذا الحكم رأفة وامتنانا في بعض الموارد ، فالعمدة في وجه
بطلان نذر الصبي غير البالغ هو الاجماع لا غير .
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 112 هامش رقم ( 3 ) .
( 2 ) تقدم راجع ص 118 هامش رقم ( 2 ) .
( 3 ) تقدم راجع ص 118 هامش رقم ( 1 ) .
( 4 ) الدهر ( 76 ) : 7 .