تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
القلم رفع الأحكام الالزامية كالوجوب والحرمة ، فالمكروه أيضا كالمستحب ليس مرفوعا عنه ، فبناء على هذا لو صام في شهر رمضان استحبابا أو في غيره من الأزمنة التي يكون الصوم فيها مستحبة وهو كل أيام السنة إلا المنهي عنه ، والمؤكد منها أيام خاصة كصوم أيام الليالي البيض ، ويوم الغدير وصوم ثلاثة أيام من كل شهر وهو أول خميس منه وآخر خميس منه وأول أربعاء من العشر الثاني ، ويوم السابع عشر من ربيع الأول ، ويوم السابع والعشرون من رجب ، ويوم دحو الأرض - وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة - إلى غير ذلك من الأيام التي يستحب فيها الصوم ، فالمكروهات في حال الصوم مكروه في حقه كالاكتحال والسعوط وشم الرياحين وغير ذلك . كما أن أقسام الصوم المكروه كصوم يوم عاشوراء بناء على كراهته أيضا مكروه عليه ، كما أنه لو صار جنبا بإدخاله في امرأة قبلا أو دبرا أو إدخال الغير فيها قبلا أو دبرا يكره عليه كل ما يكره على الجنب . والحاصل : أن المكروهات كالمستحبات غير مرفوع عنه ، فتكون في حقه مكروها كالبالغين ، إلا أن يكون دليل الكراهة مخصوصا بالبالغين وذلك كالملاعبة مع زوجته في حال الصوم خوفا من الانزال ، فهذا التعليل يوجب اختصاص هذا الحكم بالبالغين . ثم إنه بناء على مشروعية عبادات الصبي غير البالغ المميز لا وجه للقول بعدم جواز استيجاره للصلاة أو الصوم أو الحج عن الميت ، بناء على ما هو المفروض من كون فعله ذا ملاك تام كالبالغين ، وإنما ارتفع اللزوم إرفاقا ورأفة بهم ، فيمكن للصبي المميز أن ينوب عن الميت ويأتي بما على عهدته ، ويفرغ ما في ذمته ، لأنه لا خلل ولا نقصان في فعله . فعدم الجواز وعدم الاجزاء لا يبقى له مجال ، ولو كان دليل على اشتراط البلوغ
القواعد الفقهية — صفحة 122 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي