تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لعدم بقاء حق له . الثالث : يجوز رجوع كل سابق إلى اللاحق إن لم يكن غارا له ، وأيضا لم يتلف المغصوب عنده ، وإلا فمع أحد هذين أو كلاهما فليس له الرجوع إليه . الرابع : أن جواز رجوع السابق إلى اللاحق لا بد وأن يكون بعد أداء ما في ذمته من المثل أو القيمة ، وذلك من جهة ما قلنا إن الضمان طولي ، وإن اللاحق ضامن للخسارة والبدل الذي يعطيه السابق ويدفعه إلى المالك . وهذا معنى ضمانه لضمانه . وهاهنا تنبيهات . الأول : أن المالك لو أبرأ أحد الغاصبين وأسقط ما في ذمة إحدى الأيدي العادية هل يسقط عن الجميع أو لا يسقط عن غير ما أسقط ما في ذمته مطلقا ، أو يفصل بين السابق على ما أسقط واللاحق له وأنه يسقط عن اللاحق دون السابق ، أو بالعكس ؟ وجوه . والأقوى هو سقوطه عن ذمة الجميع . بيان ذلك : أما سقوطه عن اللاحق فلما ذكرنا أن اللاحق ضامن لضمان السابق ، فإذا سقط ضمان السابق فلا يبقى موضوع لضمان اللاحق ، وذلك واضح جدا . وأما سقوط السابق فلان إبراءه للاحق بمنزلة استيفاء حقه منه ، وحيث أن الحق واحد فلا يبقى للضمان موضوع بالنسبة إلى السابق أيضا . ولكن الانصاف أن التفصيل قوي جدا بين السابق ببقاء ما في ذمته دون اللاحق ، لانتفاء موضوع ضمانه وهو ضمان السابق عليه الذي أسقط المالك ضمانه بإبراء ما في ذمته . وأما بقاء ضمان السابق على الذي أبرأ عنه فلعدم وجه لسقوطه مع وجود سببه وهو اليد العادية .