تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
من كلامه صلى الله عليه وآله إلا أن يثبت نقل من المعنى العرفي إلى معنى آخر عند الشارع كي يكون حقيقة شرعية أو استعمله في ذلك المعنى الآخر مجازا ، وذلك يحتاج اثباته إلى دليل ، وإلا فبحسب الطبع الأولى لا بد في فهم مراده صلى الله عليه وآله من مراجعة العرف . وقد عرفت ان لفظة " المدعي " حسب المتفاهم العرفي هو من يحتاج في اثبات ما يدعيه إلى مثبت خارجي ولا يكون ثابتا في نفسه ، فبناء على هذا يكون الوجه الأول من الوجوه التي ذكرناها لمعني المدعي - أي : من يكون قوله مخالفا للحجة الفعلية - هو الصحيح في معناه . ثم إن تقييد الحجة بالفعلية - من جهة انها لو لم تكن فعلية بل كانت محكومة بحجة الخصم وكانت حجة الخصم هي الفعلية - فموافقة قوله لمثل هذه الحجة المحكومة لا يخرجه عن كونه مدعيا ، مثلا لو ادعي فساد المعاملة الواقعة بينهما ، فقوله وإن كان موافقا مع أصالة عدم النقل والانتقال - الذي قيل بأنه الأصل في باب المعاملات - الا حيث إنها محكومة بأصالة الصحة يكون مدعيا لمخالفة قوله للحجة الفعلية التي هي أصالة الصحة فيما إذا كان المورد مما يجري فيه هذا الأصل . وبعد ما عرفت من هو المدعي فالمنكر هو مقابل المدعي ، بمعنى ان هذين المفهومين متقابلان لا يمكن اجتماعهما في شخص واحد في مخاصمة واحدة من جهة واحدة في زمان واحد ، وذلك من جهة ان مفاد قول المدعي بثبوت أمر - من دين أو عين أو حق - على خصمه ، ومفاد قول المنكر نفى ذلك الامر ، فهما متقابلان نفيا واثباتا ، فبأي معنى من المعاني المذكورة فسرت المدعي يكون معنى المنكر عدم ذلك المعنى . مثلا بناء على ما اخترنا من أن المدعي من كان قوله مخالفا للحجة الفعلية فالمنكر عبارة : عمن لا يكون قوله مخالفا للحجة الفعلية ، وهكذا الامر بالنسبة إلى سائر المعاني المذكورة .