تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الظاهر ، وقد عرفت الحال وكذلك المراد من كليهما . هذه هي جملة الوجوه التي ذكروها في بيان معنى المدعي والمراد منه . ولكن الظاهر من لفظة " المدعي " في مقام الخصومة وفي مقابل المنكر حسب المتفاهم العرفي الذي هو المناط في باب تعيين مراد المتكلم - هو أن يكون ما يدعيه مما ليس عليه حجة فعلية ، إذ لو كان على ما يدعيه على خصمه من عين أو دين أو حق حجة فعلية فيعمل على طبق تلك الحجة . وبعبارة أخرى : المدعي يريد في مقام المخاصمة ان يثبت ما يدعيه ، ولذلك يطالب بالبينة . وأما إذا كان ثابتا لكونه على طبق الحجة الفعلية فلا معنى لان يكون في مقام اثبات ما يدعيه لأنه يكون من قبيل تحصيل الحاصل ، وأيضا لا معنى لان يطالب بالبينة ، فالذي تحت يده مال ويتصرف فيه كيف ما يشاء ، فبعد الاعتراف بأن اليد امارة الملكية فمالكية ذي اليد لذلك المال الذي تحت يده ثابتة لا تحتاج إلى دليل الاثبات ، فلا معنى لاطلاق المدعي عليه . نعم لو ادعى شخص اخر - الذي ليس له يد على المال - انه له ، يطالب بالدليل على ما يدعيه ، ولا بد له في اثبات ما يدعيه ان يأتي بدليل حاكم على اليد وهي البينة على ما قرره الشارع ، وإلا لو لم يكن أقوى من اليد بالحكومة أو التخصيص يتعارضان ويتساقطان . وخلاصة الكلام ان قوله صلى الله عليه وآله : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " بيان لوظيفة المتخاصمين وعبر عن أحد المتخاصمين بالمدعي وعن الآخر بالمنكر ، فجعل البينة وظيفة المدعي واليمين وظيفة المنكر . وحيث انه صلى الله عليه وآله لم يخترع طريقا خاصا في محاوراته لتبليغ الأحكام بل كان صلى الله عليه وآله يتكلم بما هو طريقة العرف - فلا بد في فهم مراده صلى الله عليه وآله من الرجوع إلى ما يفهمه العرف