المال الذي تعلق به الخمس ، وحق الديان بالنسبة إلى تركة الميت في الدين المستوعب
وأمثال ذلك - فيكون موجبا لقصر سلطنة المالك وعدم قدرته تشريعا على التصرف
الناقل ، فيكون نقله باطلا ، وللمشروط له استرجاع العين ممن انتقل إليه والزام
المشروط عليه بالوفاء بالشرط .
وأما ان قلنا بان الشرط لا يوجب الا وجوبا تكليفيا بالوفاء بالشرط والعمل
على طبقه ، فالمعاملة وان كانت منهية بالدلالة المطابقية أو الالتزامية ولكن النهي في
باب المعاملات مطلقا لا يوجب الفساد ، بل يوجبه فما إذا كان متعلقا بالمسبب لا
السبب ، وبعبارة أخرى : بالمعنى الاسم المصدري لا المصدري .
وفيما نحن فيه وإن كان النهي على تقدير وجوده متعلقا بالمعنى الاسم المصدري
ولكن الشأن في وجوده ، لان التصرف الناقل في المفروض ضد للوفاء بالشرط ،
وليس نقيضه ، وقد تحقق في الأصول عدم اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده ، فلا
نهي كي يقال بأنه متعلق بالسبب أو المسبب ، فبناء على هذا لو لم نقل بان الشرط
يوجب ثبوت حق مالكي للمشروط له فلا مانع من صحة تصرفاته الناقلة . هذا في
مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات ، فالظاهر من قوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " أو
قوله ( ع ) " كل شرط جائز الا ما خالف الكتاب " هو ثبوت حق للمشروط له ،
فتكون تصرفات المشروط عليه باطلة ولا يحتاج إلى فسخ المشروط له .
هذا كله فيما إذا كان تصرف المشروط عليه منافيا لنفس الاشتراط أي : كان
خلاف ما اشترط عليه .
وأما الثاني أي : التصرفات التي لا تكون منافية لما اشترط عليه ، بل تكون
أجنبية عن الشرط ، كما إذا باع داره مثلا واشترط على المشتري ان يخيط ثوبه مثلا أو
عملا اخر ، فلو تعذر الشرط في هذه الصورة بعد ذلك التصرف الناقل فلا وجه
القواعد الفقهية — صفحة 309
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠٩