تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
نعم له ابراء ذمة المشروط عليه عما اشتغلت ذمته به ، وهذا غير اسقاط الشرط . والحاصل : ان الذي قابل للاسقاط هو الحق ، وأما المال فليس قابلا للاسقاط سواء أكان شخصيا أو كليا نعم المال الكلي قابل للابراء . هذا كله في شرط النتيجة وأما شرط الفعل فبناء على ما اخترنا من أنه يوجب ثبوت حق على المشروط عليه للمشروط له ، فله اسقاط ذلك الحق لان كل حق قابل للاسقاط ، وهذه خاصة شاملة للحق ، حتى أن به عرف الحق وجعلوا ذلك هو الفرق بين الحق والحكم . ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك الشرط - أي : شرط الفعل والعمل - مما له مالية عند العرف كخياطة ثوبه أو بناء داره ، وبين ان لا يكون له ذلك ، كما إذا شرط عليه عتق عبده أو غير ذلك . نعم في خصوص شرط عتق عبده وقع الخلاف في أنه هل له اسقاط هذا الشرط أم لا ؟ فقال جماعة كالعلامة ( 1 ) والشهيدين وفخر الدين ( 2 ) ( قدهم ) بعدم كون اسقاط هذا الشرط له ، وربما علل عدم سقوطه باسقاطه بأنه اجتمع فيه حقوق ثلاثة : حق المشروط له ، وحق الله ، وحق للعبد ، فهو وإن كان قابلا للاسقاط من ناحية حق المشروط له ، ولكن ليس قابلا للاسقاط من ناحية الحقين الآخرين ، لان أمرهما ليس بيد المشروط له ، لأنه أجنبي منهما . ولكن أنت خبير بان هذا كلام عجيب ، من جهة انه اي حق للعبد ، ومن أين جاء له ذلك ؟ نعم العبد ينتفع من وفاء المشروط عليه بهذا الشرط ، وهذا غير كونه صاحب حق على البايع أو المشترى .
هامش
1 - " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 492 . 2 " إيضاح الفوائد " ج 1 ، ص 514 .