نعم له ابراء ذمة المشروط عليه عما اشتغلت ذمته به ، وهذا غير اسقاط الشرط .
والحاصل : ان الذي قابل للاسقاط هو الحق ، وأما المال فليس قابلا للاسقاط
سواء أكان شخصيا أو كليا نعم المال الكلي قابل للابراء .
هذا كله في شرط النتيجة وأما شرط الفعل فبناء على ما اخترنا من أنه يوجب
ثبوت حق على المشروط عليه للمشروط له ، فله اسقاط ذلك الحق لان كل حق
قابل للاسقاط ، وهذه خاصة شاملة للحق ، حتى أن به عرف الحق وجعلوا ذلك هو
الفرق بين الحق والحكم .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك الشرط - أي : شرط الفعل والعمل - مما له
مالية عند العرف كخياطة ثوبه أو بناء داره ، وبين ان لا يكون له ذلك ، كما إذا شرط
عليه عتق عبده أو غير ذلك .
نعم في خصوص شرط عتق عبده وقع الخلاف في أنه هل له اسقاط هذا
الشرط أم لا ؟
فقال جماعة كالعلامة ( 1 ) والشهيدين وفخر الدين ( 2 ) ( قدهم ) بعدم كون اسقاط هذا
الشرط له ، وربما علل عدم سقوطه باسقاطه بأنه اجتمع فيه حقوق ثلاثة : حق
المشروط له ، وحق الله ، وحق للعبد ، فهو وإن كان قابلا للاسقاط من ناحية حق
المشروط له ، ولكن ليس قابلا للاسقاط من ناحية الحقين الآخرين ، لان أمرهما ليس
بيد المشروط له ، لأنه أجنبي منهما .
ولكن أنت خبير بان هذا كلام عجيب ، من جهة انه اي حق للعبد ، ومن أين
جاء له ذلك ؟ نعم العبد ينتفع من وفاء المشروط عليه بهذا الشرط ، وهذا غير كونه
صاحب حق على البايع أو المشترى .
هامش
1 - " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 492 .
2 " إيضاح الفوائد " ج 1 ، ص 514 .