متحقق على كل حال .
نعم لو كان الوصف المفقود عنوان ذلك العوض وصورته النوعية ولو كان كذلك
عند العرف لا ما هو منوع عقلا ، فأصل المعاملة لا تتحقق وتكون باطلة ، وذلك لان
المبادلة وقعت بين هذا العنوان والعوض الآخر فالفاقد لذلك العنوان ليس ما وقع
عليه العقد ، فيصدق عليه ان ما قصد لم يقع .
مثلا لو قال بعتك هذا الفرس ، وكان حمارا ، فهذا البيع باطل ، لان ما وقع عليه
عقد البيع هو عنوان الفرس ، والحمار مخالف معه في النوع وليس ذلك العنوان حقيقة
وكذلك لو قال : بعتك هذه الجارية الرومية وكانت حبشية . واختلاف كونها رومية
وحبشية وان لم يكن اختلافا نوعيا عقلا ولكن عند العرف هما نوعان وحقيقتان ،
فيكون البيع باطلا ، لان ما وقع عليه البيع هي الجارية الرومية وما في الخارج حقيقة
أخرى
وليس هذا من قبيل تعارض العنوان مع الإشارة ، كما قالوا في باب صلاة الجماعة
انه إذا اقتدى بهذا الحاضر على أنه زيد فكان عمروا من صحة الاقتداء إذا كان عمرو
عادلا أيضا ، لان المأموم هناك يقصد الاقتداء بهذا الشخص الحاضر غاية الأمر انه
يخطأ في تطبيقه على زيد .
وأما فيما نحن فيه فلا يقع البيع على هذا الشخص بعنوان انه هذا الشخص
الموجود ، بل يكون عنوان المبيع هو كونها جارية رومية ، أو الفرس مثلا ، فإذا ظهر
انها حبشية أو انه حمار ، فتختلف عنوان المبيع وظهر انه عنوان آخر ، فما وقع لم يقصد
وما قصد لم يقع .
وبعبارة أوضح : المبادلة وقعت في موارد تخلف العنوان بين العنوان المفقود الذي
هو المقصود وبين الثمن . واما العنوان الموجود فلم يقع طرفا للمبادلة ، ولذلك لا يصح
البيع ،
القواعد الفقهية — صفحة 294
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٤