لا يشك في وقوع اجتماع النقيضين أو وجود سائر الممتنعات .
وحيث كان مفاد الطلب المتعلق بوجود شئ - من دون تقييد المطلوب باي قيد
- متعلقا بصرف وجود الشئ - وصرف وجود الشئ ليس قابلا للتكرر ، فالبحث
عند الشك في أن الأصل هل تعدد وجود المطلوب عند تعدد الطلب أو مقتضى
الأصل عدم التعدد باطل لا ينبغي ان يصدر عن عاقل .
نعم لو صدر الطلب المتعلق بصرف الوجود ثانيا بعد امتثال الطلب الأول فيدل
على لزوم ايجاده ثانيا ، لان ذلك الوجود مصداق صرف الوجود في ذلك الوقت .
وبعبارة أوضح : كل طلب تعلق بصرف الوجود - من دون تقييد المطلوب بقيد
مثل " ثانيا " أو " مكررا " أو " آخر " وأمثال ذلك ، فأول وجود من تلك الطبيعة بعد
صدور الطلب مصداق صرف الوجود ، وبعده وجود تلك الطبيعة ليس مصداق
صرف الوجود .
وأما ايجاد تلك الطبيعة قبل صدور الطلب لا يكون مضرا بمطلوبية صرف
الوجود بعد صدور الطلب ، فلو صدر من الآمر طلب اخر متعلق بصرف الوجود قبل
ايجاد متعلق الطلب الأول ، لا بد وأن يكون تأكيدا ، ولا يمكن أن يكون تأسيسا .
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول :
ان الأصل يقتضي عدم تداخل الأسباب والمسببات ، وذلك أما بالنسبة إلى عدم
تداخل الأسباب فمن جهة ما ذكرنا ان مرجع الأسباب والشرائط إلى قيود
الموضوعات .
فإذا قال الآمر : ان ظاهرت فاعتق رقبة ، وان أفطرت في نهار رمضان فاعتق
رقبة يكون هاهنا موضوعين وحكمين أحدهما : المظاهر يجب عليه عتق رقبة
والثاني : المفطر في نهار رمضان متعمدا بدون أن يكون له عذر يجب عليه عتق رقبة ،
وظاهر هاتين القضيتين ان لكل واحد من الموضوعين هذا الحكم ثابت ، سواء اجتمع
القواعد الفقهية — صفحة 223
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٢٣