تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
واحد وعدم تعدد التكليف ولا المكلف به مع القول بعدم تداخل الأسباب وان تعدد السبب موجب لتعدد المسبب متنافيان لا يجتمعان . ولكن التحقيق ان هذا التوهم باطل ، وذلك من جهة ان الطلب - فيما مثلنا من المثالين وما هو من هذا القبيل - تعلق بصرف الوجود من طبيعة الصوم والاكرام ، وكذلك بالنسبة إلى متعلقيهما - أي : اليوم والعالم - فلفظ صم يوما وكذلك أكرم عالما ظاهر في طلب صرف الوجود من طبيعة الصوم ، وكذلك في صرف الوجود من اليوم في المثال الأول ، وكذلك الامر في المثال الثاني - اي : الطلب - تعلق بصرف الوجود من طبيعة الاكرام وصرف الوجود من طبيعة العالم . وصرف الوجود من كل شئ يتحقق بأول وجود منه ، إذ هو نقيض عدمه المطلق ، ولو لم يصدق صرف الوجود للشئ على أول وجود من ذلك الشئ يلزم اجتماع النقيضين ، إذ المراد من صرف وجود الشئ وجوده المطلق من دون اي تقييد فيه وهو نقيض عدمه المطلق أي : من دون تقييد في ذلك العدم ، ومعلوم ان الوجود المطلق والعدم المطلق المحمولان على شئ نقيضان لا يجتمعان ، فالوجود الثاني أو الثالث وهكذا ، وكذلك الوجود المعنون بعنوان الآخر للطبيعة ليس جميع ذلك مصداقا لمفهوم صرف الوجود ، وهذا مرادهم من قولهم : صرف الشئ لا يتكرر ولا يتثنى . فلو أراد الآمر وجود طبيعة مرة أخرى لا بد له ان يقيد مطلوبه بكلمة " ثانيا " أو " الآخر " ، أو " مرة أخرى " ، والا لو تعلق الطلب بوجود شئ من دون أي تقييد في المطلوب يكون متعلقا بصرف وجود ذلك الشئ ، وحيث إن صرف الوجود لا يتكرر فلا بد من حمل الطلب الثاني والثالث - وهكذا - على التأكيد لا التأسيس . ومثل هذا خارج عن مورد هذا البحث ، لما ذكرنا ان مورده فيما إذا كان المسبب قابلا للتعدد والتكرار ، فعلى فرض تسليم ان المفروض من قبيل الأسباب والمسببات لا يأتي ذلك البحث هاهنا ، إذ الشك في وقوع شئ فرع امكانه ، والا فالعاقل الملتفت
القواعد الفقهية — صفحة 222 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي