تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
في عالم الاعتبار والتشريع ، فالمؤثر والعلة في وجود الأحكام هو الله تعالى . وهذه الأسباب التي نسميها بالأسباب لا علل حقيقية للأحكام كما هو واضح ، لما عرفت ان علتها الحقيقية هو الشارع ، ولا معرفات للعلل الحقيقية لأن هذه الأسباب ليست معرفات للشارع ، لان المراد من المعرف هاهنا ظاهرا هو الدال والمبين ، وهذه الأسباب ليست دالا ومبينا للعلة الحقيقية بحيث يعرف العلة الحقيقية وانها هو الشارع . فحديث دوران الامر بين أن تكون أسباب الأحكام وشرائطها إما علل حقيقة لها أو معرفات إليها لا أساس له ، وبناء على هذا فما فرعوا على هذا الدوران من أن مقتضى الأصل هو التداخل بناء على أنها معرفات وعدم التداخل بناء على أنها علل حقيقية كلام فارغ لا محصل له ، إذ مقصودهم - من ابتناء التداخل على أنها معرفات وابتناء عدم التداخل على أنها علل حقيقة ومؤثرات واقعية - هو ما أشرنا إليه ، وهو ان توارد علتين تامتين حقيقيتين على معلول واحد محال ، فبناء على أنها علل حقيقية يكون التداخل محالا . وأما بناء على أنها معرفات فلا مانع من التداخل ، إذ من الممكن أن يكون للشئ الواحد معرفات متعددة وامارات وعلامات كثيرة وكواشف مختلفة . هذا إذا كان المراد من العلل الحقيقية هو موجدها في عالم الاعتبار والتشريع - أي : الشارع - فقد عرفت انه بناء على هذا ليست هذه التي نسميها الأسباب والشروط علل حقيقية ولا معرفات لها ولا كواشف عنها ولا امارات عليها . وأما لو كان المراد منها المصالح والمفاسد التي قد تكون من قبيل علة الجعل ، وقد تكون من قبيل حكمته ، فإنه وإن كان من الممكن أن تكون هذه الأسباب والشرائط مؤثرات في وجود المصالح والمفاسد التي هي اما علة جعل الأحكام أو حكمته ، فيكون الافطار في نهار شهر رمضان متعمدا مؤثرا في وجود مصلحة في اعطاء الكفارة التي هي العلة الحقيقية لجعل وجوبها وأيضا يمكن أن تكون معرفات لوجود