مع الموضوع الآخر أم لا ، ففي مورد الاجتماع يكون له طلبان ومطلوبان أحدهما
مترتب عليه باعتبار كونه مظاهرا والآخر باعتبار كونه مفطرا في نهار شهر رمضان ،
وهكذا معنى عدم التداخل بالنسبة إلى الأسباب أي : كل من السببين يقتضي
حكما غير حكم الاخر .
ان قلت : قد ذكرت ان صرف الوجود ليس قابلا للتكرار ، وهاهنا أيضا تعلق
الطلب بصرف الوجود في كلتا القضيتين وبعبارة أخرى : ما الفرق بين ان يقول أعتق
رقبة ثم يقول ثانيا أعتق رقبة وتقول يكفي في امتثال كلتا القضيتين عتق رقبة
واحدة - وبين ان يقول إن ظاهرت فاعتق رقبة وان أفطرت فاعتق رقبة ؟ وتقول في
هذا الفرض بلزوم عتق رقبتين ، لان الأصل عدم تداخل الأسباب .
قلت : الفرق بين الصورتين هو انه في الصورة الأولى - أي : فيما لا يكون طلب
وجود طبيعة مسبوقا بوجود السبب - يكون الحكمان على موضوع واحد ، والحكم
هو طلب صرف الوجود الذي لا تكرار فيه ، فلا بد وأن يكون الثاني تأكيدا للأول .
وأما في الصورة الثانية - أي : ما يكون الطلب مسبوقا بذكر السبب - يكون
الحكم على موضوعين ، فيكون لكل موضوع حكمه ، وإن كان هو طلب صرف وجود
الطبيعة ولكن طلب صرف وجود الطبيعة لموضوع غير طلب صرف وجود الطبيعة
لموضوع آخر . فقهرا يتقيد المطلوب في الطلب الثاني بقيد - مثل " آخر " أو " ثانيا "
وأمثال ذلك - إذا كانت الطبيعة المطلوبة لها افراد ، فقوله : ان ظاهرت فاعتق رقبة بعد
قوله : ان أفطرت فاعتق رقبة قهرا تتقيد الرقبة فيه بأخرى مثلا ، فيخرج المطلوب عن
كونه صرف الوجود .
وهذا فيما إذا كانت الأسباب المتعددة من أسناخ مختلفة في غاية الوضوح وأما إذا
كانت من سنخ واحد ، كما إذا أفطر في يوم واحد متعددا بالاكل مثلا أو بالجماع أو
بالارتماس فظاهر القضية الشرطية هو الانحلال وان كل وجود وفرد من افراد طبيعة
القواعد الفقهية — صفحة 224
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٢٤