باطل وبالنسبة إلى العبد صحيح ، ولكن عند أبي حنيفة أبطل في الجميع ، فللبائع الزام
ذلك المشتري بالبطلان في الجميع إذا ندم من بيع عبده وإن كان صحيحا عند البايع
بالنسبة إلى العبد ، وكذلك الامر بعينه فيما إذا كان بعض الصفقة الواحدة مالا وبعضها
ليس بمال ، كما إذا باع خمرا أو خلا أو شاة وخنزيرا .
سادسها : لو باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن والمشتري كان
شافعيا ، فعندنا هذا البيع جائز وعند الشافعية باطل ، فإذا ندم البايع من بيعه هذا
يجوز له الزام المشتري بالبطلان بقاعدة الالزام .
فهذه الموارد التي ذكرناها من موارد الخلاف بين فقهائنا وفقهاء مخالفينا في كتاب
البيع موارد قليلة من الموارد الكثيرة التي ذكرها الأصحاب ربما يزيد عددها على
المئات .
السابع : ذكر الشيخ ( قده ) في الخلاف ان الراهن إذا شرط أن يكون الرهن عند
عدل صح هذا الشرط ( 1 ) . ثم ذكر بعد هذا الفرع فرعا اخر وهو : ان العدل في مقام أداء
دين المرتهن لا يجوز له ان يبيع الرهن الا بثمن مثله حالا ، فلا يجوز ان يبيعه نسيئة
ولا بأقل من ثمن مثله .
ونسب إلى أبي حنيفة ( 2 ) أنه قال : يجوز له أن يبيعه نسيئة وبأقل من ثمن المثل ، حتى أنه
لو باع ضيعة تساوي مأة ألف دينار بدانق إلى ثلاثين سنة نسيئة جاز ذلك . وبناء
على هذه الفتوى الغريبة من أبي حنيفة لو كان الراهن حنفيا فيجوز الزامه بصحة هذا
البيع بهذه القاعدة وإن كان غير صحيح عندنا .
وأيضا نسب الشيخ ( قده ) إلى أبي حنيفة ان الرهن مضمون بأقل الامرين ( 3 ) والظاهر
هامش
1 - " الخلاف " ج 3 ، ص 242 ، المسألة 40 ، وص 244 ، المسألة 44 .
2 - " المبسوط للسرخسي " ج 21 ، ص 84 ، " الفتاوى الهندية " ج 5 ، ص 443 ، " بدائع الصنائع " ج 6 ، ص 149 ،
" تبيين الحقائق " ج 6 ، ص 81 ، " المغني لابن قدامة " ج 4 ، ص 426 ، " الشرح الكبير " ج 4 ، ص 452 ،
3 - " الخلاف " ج 3 ، ص 245 ، المسألة 46 .