تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تشتغل ذمته بقيمة ذلك المال ، فالمصالحة تقع بين قيمة ذلك المال التي على عهدته وبين ما يتصالحان به ، وحيث إن المفروض ان القيمة أقل منه أو أكثر ، فيكون من الرباء فلا يجوز وقال أبو حنيفة : يجوز ، فلو كان طرف المصالحة حنفيا وكانت تلك المصالحة على ضرره يجوز للاخر الذي يخالفه في المذهب الزامه بذلك بهذه القاعدة . العاشر : النافع تضمن بالغصب عندنا سواء أكانت المنافع مستوفاة أو غير مستوفاة ، فلو غصب دارا وسكنها أو آجرها فكما انه ضامن لأصل الدار كذلك ضامن للمنافع التي استوفاه بالسكنى فيها أو بان آجرها ، بل الحق كما قلنا إنه يضمن المنافع وان لم يستوفاه ولتحقيق هذه المسألة مقام اخر . وقال أبو حنيفة ان الغاصب لا يضمن المنافع أصلا وان استوفاها فضلا عما إذا لم يستوفها ، ويقول أيضا إذا غصب أرضا فزرعها ببذره كانت الغلة له ولا اجرة عليه الا ان تنقص الأرض بذلك ، فيكون عليه جبران ما نقص . وكذلك قال : ان آجر مثلا دارا أو دكانا غصبهما فالأجرة لذلك الغاصب ان اخذها ويملكها دون مالكهما ، هذا ما حكاه الشيخ ( قده ) عنه في الخلاف ( 1 ) ، فبناء على هذا لو كان المغصوب منه حنفيا يمكن الزامه بهذه القاعدة ولا يعطى اجرة ملكه أو املاكه التي استوفاها الغاصب وان كانت لسنين متعددة . الحادي عشر : لا يصح ضمان المجهول عندنا ، فإن كان الذي يريد ان يضمن عن شخص لشخص اخر وكان مقدار دين المضمون عنه مجهولا ويحتمل أن يكون واحدا ويحتمل أن يكون ألفا - فلا يصح مثل هذا الضمان وإن كان واجبا أي : كان الدين محققا فعلا . وبعبارة أخرى : لم يكن من قبيل ضمان ما لم يجب بل كان بضمان ما وجب عليه واشتغلت ذمته به ، بكذا لا يصح ضمان ما لم يجب وإن كان المقدار معلوما ، مثلا يقول
هامش
1 - " الخلاف " ج 3 ، ص 402 ، المسألة 11 .