الشيعة متفقون على ثبوت خيار المجلس لقوله صلى الله عليه وآله " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " ( 1 ) .
وكذلك الامر أيضا لو كان المشتري مالكيا لان مذهبهم انه لا خيار في المجلس
أصلا ويقولون ان الحديث الشريف المتقدم ، وإن كان روايته صحيحة ، الا ان عمل
أهل المدينة كان على خلافه وعملهم مقدم على الحديث وإن كان صحيحا ، لأنه في
حكم المتواتر الموجب للقطع بخلاف الحديث فإنه وإن كان صحيحا لكنه خبر آحاد
يفيد الظن فالأول مقدم عليه انتهى . ولا يخفى ان كلامهم هذا صرف ادعاء بلا بينة
ولا برهان .
رابعها : لو باع الشيعي للمخالف ما اشتراه قبل ان يقبضه عن المالك الأول فهذا
البيع صحيح عند فقهاء الإمامية ، غاية الأمر يقول بعضهم بالكراهة في خصوص ما إذا
كان المبيع مما يكال أو يوزن ، وقول شاذ بالتحريم إذا كان ذلك المبيع الذي لم يقبضه
طعاما ، ولكن هذا البيع - أي : بيع ما اشتراه قبل ان يقبضه - باطل عند الشافعي فلو
باع الشيعي من أحد من الشافعية مثل هذا المبيع اي : ما اشتراه قبل ان يقبضه فندم
يجوز له ان يلزم المخالف بما هو طبق مذهبه من فساد المعاملة ويسترجع المبيع وإن كان
مذهب البايع صحة هذه المعاملة .
وكذلك الامر لو كان المشتري حنفيا وكان المبيع - الذي لم يقبضه عن المالك الأول
وباعه قبل ان يقبضه من الأعيان المنقولة فان الحنفية يقولون بفساد بيع الأعيان
المنقولة قبل ان يقبضها ( 2 ) سواء باعها لمن اشتراها منه أو لغيره ، فالبيع الثاني باطل
وفاسد . واما البيع الأول فيبقى على صحته .
خامسها : لو باع حرا وعبدا صفقة واحدة لحنفي فعندنا البيع بالنسبة إلى الحر
هامش
1 - " الكافي " ج 5 ، ص 170 ، باب الشرط والخيار في البيع ، ح 6 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 20 ، ح 85 ، باب
عقود البيع ، ح 2 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 72 ، ح 240 ، باب أن الافتراق بالأبدان . . . ، ح 2 ، " وسائل الشيعة "
ج 12 ، ص 346 ، أبواب الخيار ، باب 1 ، ج 3 .
2 - " الفقه على المذاهب الأربعة " ج 2 ، ص 234