واحدة مستقلة على المجموع .
والحاصل ان دلالة الرواية على قبول قول المدعى الذي ليس له معارض في
غاية الاشكال .
ثم إنه لا شك في أن جميعهم أو بعضهم لو ادعى ملكية ذلك الكيس بعد نفيه عن
نفسه أو عن أنفسهم لا يسمع ، لأنه انكار بعد الاقرار واقرار العقلاء على أنفسهم
جائز ، فاقراره السابق بعدم كون الكيس له أسقط ماليته ظاهرا وإن كان ماله بحسب
الواقع ، إلا أن يأتي بدليل حاكم على ذلك الاقرار ، أو علم بان اقراره كان على خلاف
الواقع لنسيانه أو لجهة أخرى .
الثالث : كبرى " من ملك شيئا ملك الاقرار به " فلو ادعى انه طلق زوجته أو
باع ماله الفلاني من فلان - أو وهبه لفلان ، أو أعطيت زكاتي الواجب علي وأمثال
ذلك سواء أكان له أو عليه ، يسمع بدون ان يطالب بالبينة لتلك القاعدة ، وعمدة
فائدة هذه القاعدة فيما لا يكون الاقرار على ضرره والا فلا احتياج إليها لكون موارد
الاقرار على ضرر نفسه مشمولا لقاعدة " اقرار العقلاء على أنفسهم نافذ أو جائز " .
وأما الدليل على هذه الكبرى ، أي كبرى " من ملك شيئا ملك الاقرار به " فقد
تقدم في شرح هذه القاعدة في الجزء الأول من هذا الكتاب فلا نعيد .
الرابع : كبرى " انه يسمع كل دعوى لا يعلم الا من قبل مدعيها "
واستدلوا لهذه الكبرى بوجوه :
الأول : الاجماع على أن من يدعى شيئا لا يعلم الا من قبله يسمع قوله من دون
ان يطالب بالبينة ، ولكن الحكم له بعد الحلف الا ان يأتي دليل خاص على تصديقه
بدون الحلف ، والشاهد على اتفاقهم على هذا الحكم هو انهم يعللون في بعض
الدعاوي سماعها بأنه شئ لا يعلم الا من قبله ويرسلونه ارسال المسلمات ولا ينكره
القواعد الفقهية — صفحة 124
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٤