استيلاء اخر كي يكون امارة على الملكية ، لان اليد القائمة بالمجموع سقطت عن
الاعتبار ، ويد المدعي كانت في ضمن تلك اليد القائمة بالمجموع ولم يكن لها وجود
مستقل فلا بد وأن يكون حكمه ( ع ) بكونه لذلك الواحد المدعي مستندا إلى جهة
أخرى غير اليد وليست الا انه مدع ليس له معارض .
ولكن أنت خبير بعدم صحة كلتا الدعويين :
أما عدم صحة دعوى عدم ظهور كون الكيس في وسطهم عرفا في ثبوت اليد
لهم فمما يشهد عليه العرف والوجدان . نعم في بعض الفروض يمكن دعوى عدم
الظهور عرفا في ثبوت اليد لهم ، كما إذا كان الكيس موجودا في ذلك المكان قبل
اجتماعهم فيه وبعد ذلك اجتمعوا وصار الكيس في وسطهم ، لكن هذا الفرض وأمثاله
خارج عن ظاهر الرواية ، وتكون الرواية منصرفة عنها .
وأما دعوى ان لمجموع تلك الجماعة يد واحدة وليس لكل واحد منهم يد
مستقلة ففيها : انه لو كانت الجماعة كلهم يدعون انه لهم فبنظر العرف - الذي هو
المناط في فهم مفاهيم الألفاظ وتعيين المراد منها - كان الامر كما ادعاه صاحب هذه
الدعوى بمعنى : ان لكل واحد منهم كانت يد غير تامة وغير مستقلة ، كما في الشريكين
أو الشركاء في دكان مثلا .
وقد بينا في محله ان اليد غير التامة على المجموع بمنزلة اليد التامة المستقلة على
بعض ذلك المجموع بنسبة عدد الشركاء ، فإذا كانا اثنين متصرفين في الدكان مثلا يرى
العرف ان لكل واحد منهما الاستيلاء التام على النصف وان كانوا ثلاثة يرى
الاستيلاء واليد التامة على الثلث وهكذا .
واما ان نفوا عنهم ما عدا واحد الذي ادعى المجموع ففي هذه الصورة يرى
العرف ان الاستيلاء لذلك الواحد فقط ، لان سائرهم بواسطة اقرارهم بعدم كونه لهم
أسقطوا يدهم عن الاعتبار ، فصارت يدهم كأن لم تكن فيد هذا الواحد كأنها يد
القواعد الفقهية — صفحة 123
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٣