يقول : هذه المرأة زوجتي ، أو هذا الغلام ابني أو هذه الصبية بنتي ، ومن هذه الجهة لو
ادعى في اللقطة انها لي ، ولم يكن له معارض يعطى المال له .
وربما يستدل لسماع قول المدعى بلا معارض برواية الكيس المعروفة وهي ان
يونس بن عبد الرحمن روى عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا
الكيس ؟ فقالوا : كلهم : لا ، فقال واحد منهم : هو لي فلمن هو ؟ قال ( ع ) : للذي
ادعاه ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية على قبول قول مدعي الذي ليس له معارض
واضح ، لأنه ( ع ) قال : هو للمدعي الذي لم يعارضه أحد من تلك العشرة بل كلهم نفوا
عنهم .
ولكن استشكل على هذا الاستدلال شيخنا الأعظم الأنصاري على ما نقل بعض
الأجلة من تلامذته ( قده ) وقبله ابن إدريس ( 2 ) بأن سماع قول ذلك المدعي ليس من جهة
انه مدع بلا معارض له في دعواه بل إن الكيس الكائن في وسط جماعة يكون تحت
يد تلك الجماعة ، ولذلك لو ادعاه شخص من غير تلك الجماعة ومن الخارج فلا يقبل
قوله الا بالبينة .
وأما لو كان من تلك الجماعة فان ادعى الباقون أيضا مثله فيجرى عليه حكم
الشريكين الذين يدعى كل واحد منهما تمام ما في يدهما ، وأما إذا نفى الباقون كونه لهم
فتسقط أمارية اليد في حقهم . وأما الذي يدعيه ولا ينفي عن نفسه فامارية يده باقية ،
هامش
1 - " الكافي " ج 7 ، ص 422 ، باب النوادر ( من كتاب القضاء والأحكام ) ح 5 ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 292 ،
ح 810 ، باب من الزيادات في القضايا ، ح 17 ، " وسائل الشيعة " ج 18 ، ص 176 ، أبواب كيفية الحكم ،
باب 7 ، ح 1 .
2 - " السرائر " ج 2 ، ص 191 .