تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بذلك الشاهد الواحد ، بل لا بد من ضم يمينه إليه ، فإذا لم يكن له شاهد أصلا فيجب عليه اليمين لاستخراج حقه الذي يدعيه بطريق أولى وفيه : ان هذا الدليل ينبغي ان يعد من المغالطات ، لان انضمام اليمين هناك إلى الشاهد الواحد من جهة ان المدعى هناك عليه البينة ، وحيث انه عاجز عن إقامة البينة بتمامها - ولم يقم الا شاهدا واحدا - خفف عنه بقيام اليمين مقام الشاهد الآخر ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه ليس عليه البينة أصلا ، إذ المفروض سماع قوله بدون البينة ، فلا وجه لتكليفه باليمين الا ما ذكرنا من الوجهين الأولين . السادس : ان لقوله صلى الله عليه وآله : ( البينة على المدعى واليمين على من أنكر ) ( 1 ) دلالتين : أحدهما : ان المتداعيين والمتخاصمين كل واحد منهما يحتاج في اثبات ما يقول إلى حجة ، وبدون الحجة لا يحكم له والثاني : تعيين تلك الحجة في حق كل واحد منهما ، وانها هي البينة في حق المدعى واليمين في حق المنكر ، والحجة في حق الاثنين منحصرة فيهما ، وليست هناك حجة أخرى تكون ميزانا للقضاء . فإذا جاء الدليل على عدم تكليف بعض المدعين في بعض الموارد بإقامة البينة ولا يطالب بها ، فهذا الدليل لا يدل على أن الحكم لا يحتاج إلى حجة أخرى أصلا ، وذلك لان نفى الأخص لا يلزم منه نفى الأعم . وحيث إن الحجة في باب القضاء منحصرة بهما - أي : البينة واليمين - وهذا الدليل يدل على عدم مطالبته بالبينة ، فبحكم دلالة قوله صلى الله عليه وآله - على لزوم أصل الحجة - التي كانت فيما ذكرنا أولى الدلالتين - يجب عليه ان يقيم حجة على ما يدعيه وإذ ليست هي البينة كما هو المفروض والحجة منحصرة فيهما فيكون عليه اليمين .
هامش
1 - " عوالي اللئالي " ج 2 ، ص 345 ، ح 11 ، " مستدرك الوسائل " ج 17 ، ص 368 ، أبواب كيفية الحكم 7 باب 3 ، ح 4 .