الاجماع في بعض الموارد لا يفيد في مورد الخلاف والشك في لزوم الحلف ، لان انعقاد
الاجماع على هذا العنوان الكلى مما يجعله كورود دليل لفظي عليه ، فيمكن التمسك
باطلاقه عند الشك والخلاف كما يتمسك بالاطلاقات اللفظية .
ولكن فيه أولا : انه في تحقق مثل هذا الاجماع في ذلك العنوان الكلى خفاء .
وثانيا : على فرض تحققه في حجية مثل هذا الاجماع اشكال بل معلوم عدمها ، وذلك
لما ذكرنا مرارا ان وجه حجية الاجماع هو كشفه عن رأي الإمام ( ع ) والحدس
القطعي بكون الاتفاق مسببا عن رأيه ( ع ) ومثل هذا لا يكون الا فيما لا يكون مدرك
اخر غير التلقي عن الإمام ( ع ) يتكئون ويعتمدون عليه ، وفى المقام مع وجود هذه
المدارك والأدلة المذكورة لا يبقى مجال لتحقق الاجماع المصطلح الذي أثبتنا حجيته في
الأصول .
الرابع : ان قول المنكر - مع أنه موافق للحجة الفعلية - يحتاج إلى اليمين ، وبدون
اليمين لا يحكم له ، فإذا قبل قول المدعى بدون الاحتياج إلى البينة وهو مخالف للحجة
الفعلية كما هو المفروض فيكون الاحتياج إلى اليمين فيه بطريق أولى ، وذلك من جهة
ان المقصود من الحلف إما ارتداع من ليس له الحق عن بغيه وعدوانه وإما قوة احتمال
مطابقة قوله للواقع ، وعلى كلا الوجهين يقتضى في المدعى الذي يقبل قوله -
ولا يطالب بالبينة أيضا - أن يكون عليه اليمين بطريق أولى .
وفيه : ان هذه المذكورات أمور استحسانية لا أدلة شرعية فلا يمكن استناد
الأحكام الشرعية إلى أمثال هذه الظنيات . نعم لو حصل القطع بان ملاك كون الحلف
واليمين على المنكر أحد هذين الامرين فللقول بان المدعى الذي يسمع قوله بدون
البينة أيضا يحتاج إلى اليمين مجال .
ولكن أنت خبير بان هذه الأمور لا توجب أكثر من الظن . نعم في بعض
صغريات هذه القاعدة - كالأمين والمحسن - أدلة لفظية تدل على عدم جواز اتهامهم
القواعد الفقهية — صفحة 114
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١١٤