أموالهم ( إن الإسلام يجب ما قبله ) فخاف فاطمأنه ( ص ) بهذا الكلام - أن الاسلام
يجب ما قبله من آثار فعله الذي صدر عنه حال الكفر ، ولو كانوا معتقدين بترتب
ذلك الأثر حال الكفر ( 1 )
وهذا المعنى أيضا يناسب ما قيل في وجه صدور هذا الحديث عنه ( ص ) ، ولكن
مع ذلك كله لا يمكن الالتزام بهذا المعنى في جميع التزاماتهم ، من عقودهم وايقاعاتهم
وسائر معاملاتهم ولو كان موافقا للامتنان .
فالأولى أن يقال في أمثال هذه الموارد التي ذكرناها أن عدم القصاص والدية
لدليل خاص ، وهو قوله ( ص ) ( كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين ) والحاصل : أن مقتضى ما ذكرنا واستظهرناه في معنى الحديث أنه لو وطأ امرأة
ذات بعل في حال الكفر ، أو وطأها في عدتها في تلك الحال أنه ترفع حرمة نكاحها
للواطئ بإسلامه . وكذا لو زنى بامرأة فحرمة بنتها وأمها ترتفع بإسلامه لو كان وقوع
الزنا في حال الكفر . وكذا لو أوقب غلاما في حال الكفر ترتفع حرمة نكاح أمه
وأخته وبنته بإسلامه ، كل ذلك لأن ( الإسلام يجب ما قبله ) وكذلك كل ما هو
موجب لحد أو تعزير إذا صدر عنه في حال الكفر فالإسلام يجب ذلك الفعل أو القول
الذي كان موجبا للحد لو لم يسلم ، كما إذا زنى أو لاط أو سرق أو غير ذلك من
الجرائم التي توجب الحد أو التعزير .
وأما مسألة الأحداث الموجبة للحدث الأكبر كالجماع أو الحيض ، أو النفاس
فحيث أن الشارع جعل الطهارة شرطا لأشياء كالصلاة والطواف ومس المصحف
مثلا ، فتلك الأحداث التي صارت سببا لصيرورته محدثا حيث أن آثارها لا ترتفع إلا
بالغسل أو الوضوء أو التيمم كل في محله ومع شرائطه ، فبعد إسلامه - إذا أراد إيجاد ما
هو مشروط بالطهارة - لابد وأن يتطهر من ذلك الحدث بأحد الطهارات الثلاث ، أي
هامش
( 1 ) ( الطبقات الكبرى ) ج 4 ، ص 285 - 286 .