الغسل والوضوء والتيمم كل في محله ومع شرائطه ، وذلك لعدم إمكان امتثال ما هو
مشروط بالطهارة بدونها ، ولا وجه لا جراء قاعدة ( الإسلام يجب ما قبله ) في هذا
المقام أصلا ، ولا أثر لها لاثبات الشرط ووجوده ، كما أن الرضاع الحاصل في حال
الكفر يوجب حصول أحد العناوين المحرمة كالأمومة والبنتية والأختية وغير ذلك
من العناوين المذكورة في الآية الشريفة ، وإذا حصل أحد هذه العناوين فاسلم
فإسلامه لا يمكن أن يرفع الحرمة عن أخته الرضاعي أو أمه كذلك ، وكذلك في سائر
العناوين المحرمة المذكورة في الآية .
كما أنه لم يتوهم أحد أن هذه العناوين إذا حصلت في حال الكفر عن النسب
فاسلم لا يوجب رفع التحريم ، فكذلك الأمر فيما إذا حصل من الرضاع .
والسر في ذلك أن هذه العناوين إضافات تكوينية قد تحصل بواسطة الولادة ،
وقد تحصل بواسطة الرضاع ، وقد جعلها الشارع موضوعا لحرمة نكاحهن على من
اتصف بأنهن إما أمه أو أخته أو بنته أو عمته أو خالته إلى غير ذلك ، وإذا وجد
الموضوع واحرز وجوده وجدانا أو تعبدا فيرتب عليه الحكم قهرا .
نعم لو كان معنى الحديث أن الفعل الصادر في حال الكفر بمنزلة العدم حتى
بالنسبة إلى آثاره التكوينية ، فحينئذ كان من الممكن أن يقال إن الرضاع الواقع في
حال الكفر أو الولادة أو أسبابها الواقعة في تلك الحال لا أثر لها ، كما أنه قيل في
الولادة من الزنا كذلك .
وخلاصة الكلام في المقام أنه بعد ما ثبت صدور هذا الحديث بواسطة الوثوق
الحاصل من نقل هؤلاء يجب الأخذ بما هو مفاده ، أي ما هو الظاهر منه بحسب
المتفاهم العرفي ، إلا أن يأتي دليل من إجماع أو رواية معمول بها يكون مخصصا له في
مورد ، أو يكون حاكما عليه في ذلك المورد
وقد عرفت ما هو الظاهر من الحديث بحسب المتفاهم العرفي وذكرناه ، فلا نعيد .
القواعد الفقهية — صفحة 56
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٦