فالمراد من الإعانة على الإثم مساعدة الآثم في الإثم الذي يصدر منه ، وذلك
بايجاد جميع مقدمات الحرام الذي يرتكبه أو بعضها لا كلام في ذلك .
إنما الكلام في أنه هل يحتاج في صدق الإعانة قصد ترتب الحرام الذي يرتكبه
الآثم على هذه المقدمة أم لا ؟ ومضافا قصد ترتب الحرام هل يحتاج إلى وقوع الحرام
بمعنى أنه لو قصد بإيجاد هذه المقدمة من مقدمات الحرام الصادر عن الغير ترتب ذلك
الحرام عليهما ، فهل يحتاج في صدق الإعانة على هذا الإيجاد وقوع ذلك الحرام أيضا
في الخارج أم لا ، بل صرف إيجاده تلك المقدمة بقصد ترتب ذلك الحرام يكفي في
صدق الإعانة ، سواء وقع الإثم أم لم يقع ؟ وجوه بل أقوال :
فقد يقال : بلزوم كلا الأمرين في صدق الإعانة على ايجاد تلك المقدمة .
وقد يقال بعدم لزوم كلا الأمرين بل بمحض ايجاد تلك المقدمة يصدق عليه
الإعانة ، قصد ترتب ذلك الحرام أولم يقصد ، وأيضا وقع ذلك الحرام في الخارج أولم
يقع .
وقد يفصل باحتياج صدقها إلى القصد دون وقوع ذلك المحرم .
وقد يقال بالعكس ، أي باحتياج صدقها إلى وقوع ذلك المحرم دون القصد .
والتحقيق في هذا المقام : أن من هذه الصور الأربع : أي فيما إذا قصد المعين الإعانة
على ذلك الإثم مع وقوع الإثم ، وفيما إذا لم يقصد المعين ، وأيضا لم يقع الإثم ، وفيما إذا
قصد ولم يقع ، أو وقع ولم يقصد .
الصورة الأولى ، أي فيما إذا قصد ووقع ، فلا شك في
أنها القدر المتيقن من صدق الإعانة .
وأما الصورة الثانية ، فهو القدر المتيقن من عدم صدق الإعانة وإن قيل بالصدق
فيها أيضا .
القواعد الفقهية — صفحة 366
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٦٦