وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبايعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها ) ( 1 )
فما عدا الشارب من هذه العشرة حرمتها من جهة كونها إعانة على الإثم . نعم
أكل ثمنها من جهة بطلان بيعها لإلغاء الشارع ماليتها
. والأخبار الخاصة بمعنى النهي عن مصاديق الإعانة على الإثم كثيرة ، وفي بعضها
يكون متعلق النهي مفهوم الإعانة لكن في مورد خاص .
والإنصاف أن الفقيه يستظهر من مجموع هذه الأخبار المتفرقة في الأبواب المختلفة
حرمة الإعانة على الإثم ، خصوصا في المعاصي الكبيرة .
الثالث : حكم العقل بقبح المساعدة على إتيان ما هو مبغوض المولى وما هو فيه
المفسدة ، فإن من رضي بفعل قوم فهو منهم ، فضلا من أن يكون هيأ له المقدمات أو
بعضها .
نعم المقدمات البعيدة - كبعض معدات وجود الشئ الذي يحتاج إلى وجود
مقدمات كثيرة بعده ، حتى تصل النوبة إلى صدور الفعل بإرادته واختياره - مع عدم
قصد ترتب صدور الحرام عليه لا يحكم العقل بقبحه ، فلابد وأن يحمل لعنه صلى الله عليه وآله وسلم
غارسها مع أنه من المقدمات البعيدة على أن يكون الغرس بهذا القصد والنية ، إذ من
الواضح المعلوم أن إيجاد مقدمة من مقدمات فعل الحرام الصادر من الغير إن كان
بقصد ترتب ذلك الحرام عليها يكون إعانة على ذلك الإثم وإن كان من المقدمات
البعيدة .
وأما إن لم يكن بذلك القصد ، أو قصد العدم ولكن ترتب عليه فلا يعد عند العرف
إعانة ، فلا يكون زواج الأب من أم الولد العاصي إعانة على الإثم ، مع أنه قطعا من
معدات صدور المعصية عن ذلك الولد ، غاية الأمر من المعدات البعيدة . وفي نفس
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 6 ، ص 429 ، باب النوادر ( من كتاب الأشربة ) ح 4 ، ( وسائل الشيعة ) ج 12 ، ص 165 ، أبواب ما
يكتسب به ، باب 55 ، ح 4 .