حجيتها فيه ، أي في الوضوء .
وأما إن قلنا بأن مرجع الضمير هو كلمة ( الوضوء ) لا كلمة ( شئ ) فحينئذ وإن
كانت لا تدل على حجية قاعدة التجاوز ويرتفع التعارض ، لكن تدل على كل حال
على أن الوضوء ليس أمرا بسيطا ، بل الشك في كل جزء من أجزائه لا يعتنى به ، إما
بعد الدخول في غير ذلك الجزء ، أو في غير الوضوء .
فكلام شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) من أن الوضوء باعتبار وحدة أثره وبساطة
ذلك الأثر أمر واحد بسيط لا جزء له ( 1 ) لا يخلو عن غرابة .
المبحث العاشر
في أن المضي وعدم الاعتناء بالشك في القاعدتين هل على نحو العزيمة - بمعنى أنه
لا يجوز الاعتناء بالشك وإتيان المشكوك ثانيا - أو لا ، بل على نحو الرخصة ؟ بمعنى أنه
يجوز أن تمضي ولا تعتني بالشك ، ويجوز أيضا أن تأتي بالمشكوك بعنوان الاحتياط
ورجاء ادراك الواقع .
قال أستاذنا المحقق ( قدس سره ) في هذا المقام : الظاهر أن حكم الشارع في مورد قاعدة
التجاوز بالمضي على نحو العزيمة : لأنه بعد حكم الشارع بوجوب المضي وعدم
الاعتناء بالشك وإلغائه لا يجوز إتيان الجزء أو الشرط المشكوك فيه ولو رجاء ، لأنه لا
موضوع له مع هذا الحكم بوجوده ، فيكون الإتيان به حينئذ من الزيادة العمدية .
أقول : قد عرفت فيما تقدم أن الاحتياط وإتيان المحتمل الآخر غير ما قام عليه
الحجة لا ينافي مع الحجة حتى الأمارات فضلا عن الأصول : لأن معنى حجية الأمارة
أو الأصل لزوم الإتيان بمؤداهما ، لا عدم الإتيان بالمحتمل الأخر .
هامش
( 1 ) ( فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 713