( الشئ ) في قوله عليه السلام ( إنما الشك في شئ لم تجزه ) في موثقة ابن أبي يعفور ( 1 ) وأمثاله في
سائر الروايات يشمل الشك في الجزء والكل بلا عناية أمر آخر ، فلا بد حينئذ من
التماس وجه ودليل لتخصيص قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوضوء ، حيث أن بناءهم
على عدم إجراء قاعدة التجاوز ، بل ربما يلحقون به التيمم بل الغسل أيضا .
فنقول : أما بالنسبة إلى الوضوء فمضافا إلى الإجماع على عدم جريان القاعدة
صحيحة زرارة ( إذا كنت قاعدا في وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد
عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله مما سمى الله تعالى ما دمت في حال
الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حالة أخرى في الصلاة أو في
غيرها فشككت في بعض ما سمى الله تعالى مما أوجب الله عليك لا شئ عليك ) ( 2 ) فإنها صريحة في عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء وجريان قاعدة الفراغ فيه .
وقد ألحقوا به الغسل والتيمم .
وإلحاق التيمم بالوضوء يمكن أن يوجه بأن البدل بحسب المتفاهم العرفي في
حكم المبدل عنه ، وإن كان لا يخلو عن إشكال .
وأما إلحاق الغسل فلا وجه له أصلا . اللهم إلا أن يدعي الإجماع على الإلحاق ،
أو على عدم جريان قاعدة التجاوز ابتداء فيه من دون كونه بعنوان الإلحاق ، وعلى
كل حال ثبوت هذا الحكم - أي عدم جريان قاعدة التجاوز فيه - في غاية الإشكال .
بل وفي التيمم أيضا مشكل .
وأما ما أورده شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) في هذا المقام وجها لعدم جريان
القاعدة في الوضوء بأنه عمل واحد أثره ، وبهذا الاعتبار ليس له أجزاء بحيث يكون
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في ص 327 ، رقم ( 2 )
( 2 ) ( الكافي ) ج 3 ، ص 33 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 2 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 1 ، ص 100 ،
ح 261 ، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة ، ح 110 ، ( وسائل الشيعة ) ج 1 ، ص 330 ، أبواب الوضوء ،
باب 2 ، ح 1