التجاوز عدم غفلته عن ايجاد الشرط وأنه لم يترك .
والحاصل : أن صور هذه المسألة كثيرة .
والضابط في جريان القاعدتين وعدم جريانهما هو أنه لو كان حدوث الشك بعد
العمل ، أو في الأثناء بعد التجاوز عن المحل المقرر للمشكوك ، وكان الشك متمحضا في
انطباق المأتي به مع المأمور به ، ولم يكن هذا الشك مسبوقا بالشك في صحة المركب
المأمور به قبل أن يشرع في العمل لاحتمال فقد شرط أو وجود مانع ، فحينئذ يكون
مورد جريان القاعدة .
مثلا لو احتمل أن يكون جنبا ، ثم غفل ودخل في الصلاة ، أو دخل باستصحاب
عدم الحدث ثم زال للاستصحاب ، فلا مجال لجريان قاعدة الفراغ بعد العمل ، أو
التجاوز في أثنائه بعد التجاوز عن المحل المقرر شرعا للمشكوك : لأن الشك في صحة
العمل بعده مسبوق بالشك فيها قبله ، فيجب على الفقيه مراعاة هذا الضابط في مقام
إجراء هاتين القاعدتين .
المبحث التاسع
في وجه عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء
بل في الغسل والتيمم أيضا
فنقول : أما بناء على مسلك شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من اختصاص قاعدة التجاوز
بالصلاة فقط ، ( 1 ) فلا إشكال في البين حتى يحتاج إلى بيان الوجه .
وأما بناء على ما ذكرنا من وحدة الكبرى المجعولة في القاعدتين ، وأن عموم
هامش
( 1 ) ( فوائد الأصول ) ج 4 ، ص 626 .