أثناء العمل فهذا يكون مورد قاعدة التجاوز ، وإن كان بعد الفراغ عن العمل فيكون
مورد قاعدة الفراغ .
إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر صورا من فروع هذه المسألة لكي ترى هل أنها من
موارد الشك في الانطباق حتى يكون من موارد القاعدتين ، أم لا فلا ؟
الصورة الأولى : أن يشك مع التفاته حين العمل إلى الأجزاء والشرائط والموانع
في صحة العمل وفساده بواسطة احتمال طرو غفلة أو سهو أو نسيان ، فإن كان هذا
الشك حصل له في أثناء العمل بعد التجاوز عن المحل المقرر شرعا عن جزء المشكوك
الوجود ، أو عن الشرط المشكوك الوجود فيكون مجري قاعدة التجاوز . وإن كان
حصول هذا الشك بعد الفراغ عن العمل يكون مجري قاعدة الفراغ .
ويمكن أيضا جريان قاعدة التجاوز في بعض الصور ، بناء على ما هو الصحيح
من عدم اشتراط اتصال زمان حصول الشك بزمان ذلك الجزء المشكوك الوجود ، أو
ذلك الشرط المشكوك .
وهذه الصورة هو القدر المتيقن من صور جريان قاعدة التجاوز والفراغ : لاجتماع
شرائط جريانهما فيها .
الصورة الثانية : هي عين هذه الصورة ولكن فيما إذا كان احتمال تركه للجزء أو
الشرط عن عمد واختيار لا عن غفلة ونسيان ، والظاهر عدم جريان القاعدتين في
هذه الصورة : لأنه لو كان المدرك لهما بناء العقلاء فليس لهم في مثل هذا المورد بناء
على وجود الجزء أو الشرط المشكوك الوجود ، إذ منشأ بنائهم على ذلك أصالة عدم
الغفلة والسهو والنسيان ، كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدم . ففي مورد احتمال الترك عن عمد
لا مورد لهذه الأصول العدمية العقلائية .
وكذلك الأمر لو كان المدرك لهما الأخبار : لأنه ليس مفاد الأخبار حكما تعبديا
صرفا في ظرف الشك في وجود جزء أو شرط ، بل باعتبار أن المكلف إذا أراد إتيان
القواعد الفقهية — صفحة 346
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٦