ليس له وجود مستقل فلا يقال إنه قد تجاوز عنه . وأما نفس المشروط فلا شك في
وجوده حتى تجري فيه قاعدة التجاوز ، لأنه موجود قطعا .
ولكن الأظهر جريان قاعدة التجاوز في الشرط والمشروط ، أما في الشرط
المشكوك الوجود فلأن الجهر وكذلك الإخفات شئ شك في وجوده بعد التجاوز عن
محله ، وعدم كونه جوهرا ومستقل الوجود لا ينافي مع كونه شيئا كما هو واضح وأما
في المشروط فلأن المشروط بوصف كونه صحيحا مشكوك الوجود ، فلا فرق بين
الشرط العقلي وبين الشرط الشرعي لما هو جزء .
المبحث الثامن
في أنه يعتبر في جريان قاعدتي التجاوز والفراغ أن يكون المكلف محرزا
بإحراز وجداني أو تعبدي - جميع أجزاء المركب المأمور به ، وشرائطه وموانعه ، وأن
متعلق التكليف عبارة عن المركب من هذه الأمور ، وإنما الشك يكون بعد العمل وفي
مقام انطباق المأتى به ، على ما هو المأمور به فلا يتحقق مثل هذا الشك إلا بعد العمل ،
لأنه لابد وأن يكون عمل في البين كي تشك في أنه مطابق مع المأمور به أم لا ؟ فمركز
الشك في هاتين القاعدتين هو انطباق العمل المأتي به على المأمور به .
وأما إذا كان شكه في صحة العمل من جهة احتمال اعتبار شئ في العمل - شرطا
أو جزء ، أو احتمال اعتبار عدمه كي يكون مانعا - فهذا غير مربوط بالقاعدتين ، بل
لابد من المراجعة إلى الأمارات ، وعند فقدها إلى الأصول العملية لعلاج هذا الشك ،
ولا ربط له بمفاد القاعدتين .
وبعبارة أخرى : هاتان القاعدتان من الأصول المستعملة في مقام الامتثال
واسقاط التكليف ، لا في مقام اثبات التكليف ، فلا بد في جريان القاعدتين من صدور
عمل عن المكلف والشك في مطابقته لما هو المأمور به . فإن كان حصول هذا الشك في
القواعد الفقهية — صفحة 345
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٥